(الفنان القاتل) والرسم بدماء العراقيين



الرسم من الفنون التشكيلية التعبيرية، التي تختزل الكثير من الأفكار، والمبادئ والقيم بلمسة دقيقة من الفنانين المتمرسين، وهو من الفنون، التي ساهمت- بدرجات متباينة- في كتابة تاريخ الشعوب وحضارات الأمم، بل؛ وساهم في استنهاض الشعوب، وإشعال الثورات ضد الاحتلال والدكتاتوريات البائسة على مر العصور، وهذا يؤكد أن أهداف فن الرسم تتعدى جوانب التسلية، إلى  ميادين نشر الوعي والثقافة بين الشعوب.
ما جرى للعراق قبل أكثر من (11) عاماً رسم في مخيلة العراقيين لوحة قاتمة للظلم، والاستقواء بالحديد والنار ضد شعب أعزل، وهذه الصورة البشعة مازالت قائمة حتى الساعة، وفي يوم 12/3/2013، قال الكاتب (جون أف بيرنس) في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز: ( لا يزال العراق- بعد عشر سنوات من الغزو الأميركي الغربي- بلاداً منقسمة بعمق يسودها العنف، ويخشى كثير من أهلها أنها ربما تكون متجهة نحو حرب أهلية شاملة، وأن مهندسي الحرب في واشنطن ولندن كانوا يعتقدون أن نصراً عسكرياً سريعاً سينهي النظام العراقي آنذاك، ويمهد الأرض؛ لنشوء مجتمع مدني هو الأول من نوعه في العالم العربي الحديث، ونموذجاً لما تتمتع به الديمقراطية من ميزات).
هذا ما تركه الرئيس الأميركي السابق بوش الابن- ومن سانده- للعراقيين في ذاكرتهم وواقعهم، بل إن العراقيين لا يذكرون القتل والموت والخراب والدمار والتهجير والسيارات المفخخة؛ وإلا وذكروا أمريكا مقابل هذه المآسي؛ لأنها هي المسؤولة مسؤولية مباشرة، وأخلاقية عن كل ما جرى – ويجري- في العراق.
وفي يوم 14/11/2010 نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية استعراضاً لكتاب (محطات القرار)، الذي نشر فيه بوش الابن مذكراته لسِني رئاسته، ووصفته بأنه ( قصير النظر،  ويفتقر إلى العمق والتحليل، وبأنه جاء بطابع شخصي).
وتطرقت الصحيفة إلى حرب العراق حيث تقول: ( إنه لم يكن من اللائق برئيس أن يرد على أخبار وجود مقاومة في العراق بالقول: "فليأتوا إلينا لنتقاتل").
وتصف ظهور بوش، وهو في بزته العسكرية تحت لافتة تقول (المهمة أنجزت)- في حين أن العراق لا يزال يشتعل- بأن( ذلك استعراض مسرحي باء بالفشل).
والغريب أن تجد شخصيات عُرفت بإجرامها وقسوتها، تحاول الولوج لعالم الرقة والإحساس والثقافة، وأن يصوروا لنا أنفسهم بأنهم يمتلكون روحاً مليئة بالرقة الإنسانية والتسامح والعطف؛ وهذا ما حاول الرئيس بوش الابن فعله؛ ففي يوم 4/4/2014 ذكرت وكالات الأنباء أن ((الرئيس بوش أقام معرضاً للوحات خطتها ريشته لرؤساء دول وحكومات عاصرهم إبان فترة رئاسته؛ وذلك بمكتبة جورج بوش الرئاسية بمدينة دالاس بولاية تكساس، وكان تحت عنوان: (فن القيادة.. دبلوماسية شخصية لرئيس) ويستمر حتى الثالث من يونيو/حزيران المقبل، ويضم نحو عشرين لوحة لزعماء مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ولم ينس (الرسام) أن يعرض صورة لنفسه، ووالده بوش الأب)).
وقال بوش الابن: (أرسم كثيراً؛ لأنني أسعى للنجاح دائماً. لقد فتح الرسم أمامي عالماً جديداً وكبيراً، قضيت أوقاتاً طويلة في غمار الدبلوماسية الشخصية، وعقدت صداقات مع زعماء، وعرفت ما يحبون وما يكرهون؛ بحيث أصبحت أشعر بالراحة وأنا أرسمهم).
وذكر بوش: ( أن لوحته المفضلة هي تلك التي تصور والده، وأنه كان يذرف الدموع أثناء العمل عليها).


بوش الابن يستحق- وبجدارة- لقب: (الفنان القاتل)، الذي غُمست ريشته بدماء العراقيين الأبرياء.
أظن أن لوحة بوش المفضلة هي  تلك التي تُظهر أشلاء العراقيين، وهي متناثرة في كل حدب وصوب، ووصلت لمديات عانقت فيها النجوم، والأقمار!
وصورة الأم العراقية المنكوبة بأبنائها، الذين اغتالتهم آلة (التحرير) الأمريكية!
ولوحة تقطر دماً، وأرواحاً تصعد للسماء تُترجم ما حلّ بالعراقيين من مآسي على يد قوات بوش ( الفنان)!

ستبقى لوحات الخراب الأمريكي مرسومة في عقول أجيال العراق الحالية والقادمة؛ من هول الوحشية الأمريكية التي نشرت الموت والدمار في ربوع العراق الحبيب!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!