تناقضات خطاب المالكي بمناسبة المولد النبوي



أروع ما في الثورة التقنية والتكنولوجية التي تغزو دنيا البشر اليوم، أن المسؤولين لا يمكنهم تزوير الحقائق الماثلة على الأرض وفي واقع الناس؛ لأن هذه التقنية قادرة على نقل الصورة والصوت من كل مكان ودون أية رتوش.

وتغيير الحقائق ديدن أغلب ساسة العراق "الديمقراطي" بعد عام 2003، وهذا ما تثبته تصريحاتهم اليومية عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ومن أخطر وأسهل سبل التزوير والتزييف هو ارتداء عباءة الدين للتضليل وقلب الحقائق، وهذا ما عمل عليه رئيس الحكومة "الناقصة" في العراق نوري المالكي مؤخراً، فقد ذكر في كلمته يوم 15/ 2/ 2011، بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي أقامه ديوان الوقف السني في بغداد، أن وحدة العراقيين يجب أن تكون من وحدة رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث لا تمييز بين أبناء العراق والانتماء، والمواطنة "هي ما تجمع بين العراقيين"، وكنا نتمنى أن يكون المالكي منصفاً في هذه الكلمة، وهنا نقول للسيد المالكي: منْ الذي تسبب بتهجير الملايين من العراقيين في الداخل والخارج، ومنْ الذي تحدث في أكثر من مناسبة بنفس طائفي مقيت، ومنْ الذي بتر العراق عن محيطه العربي، ومنْ، ومنْ، ومنْ؟!!، فعن أية وحدة يتكلم المالكي؟ عن وحدة تغييب الآخر، وتهجيره، أم عن وحدة الاعتقالات العشوائية الطائفية؟!! 

هذه الحقائق أثبتتها منظمات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية حيث قالت يوم 8/ 2/ 2011. إن العراق يضم سجوناً سرية يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب تهدف إلى انتزاع اعترافات تدينهم، وإن ثلاثين ألف رجل وامرأة لا زالوا رهن الاحتجاز في العراق، وإن أطفالاً ونساء ورجالاً عانوا جميعا من هذه الانتهاكات.

وقال المالكي: إننا اليوم في بلادنا التي يمثل فيها النبي صلى الله عليه وسلم العمق والإستراتيجية نستلهم منه مفهوم الوحدة، وإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد على" أهمية الرحمة مع الشركاء الآخرين من الديانات الأخرى، ونحن ملتزمون بحمايتهم وإعطائهم كامل حقوقهم". نعم، بلادنا، وحدتها، تعني في مفهوم رجال المنطقة الخضراء التقسيم والفيدرالية، ووحدتها تعني الطائفية المقيتة التي تقضي على كل منْ لا يصفق للاحتلال ولعمليته السياسية، ورحمتهم أثبتتها الأجهزة الأمنية المختلفة عبر استخدام المثقب الكهربائي "الدريل"، ورافعات المحركات في التعذيب، وكذلك إتباع أساليب الاغتصاب للرجال والنساء على حد سواء؟!!. 

وصدق رئيس ديوان الوقف السني حينما قال في كلمته بالمناسبة: "ما أحوجنا وأحوج الأمة اليوم إلى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم إننا بحاجة إلى الأخلاق والتسامح فيما بيننا كما كان يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم". وهنا أذكر (رئيس الديوان) بوقفته "الرجولية التسامحية" باغتصاب مقر هيئة علماء المسلمين "جامع أم القرى" الذي أقيم فيه الاحتفال، وهو جزء من سياسة "التسامح السامرائي" تجاه الآخرين، وذلك ضمن سياسة إرضاء المالكي وأتباعه الحانقين على كل من يقف ضد عمليتهم التخريبية، ومنهم الهيئة؟!!.

وكان الأولى بـ(رئيس الديوان) توجيه كلامه إلى المالكي حينما قال: "ليس فخرا أن يشهر العراقي سلاحه بوجه أخيه العراقي، وعلينا أن نعرف ما أحوجنا إلى أن نقتدي بالرسول الكريم الذي كان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا".

أتباع النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى مبدأ "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، وبحاجة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" وليس إلى الظلم والنهب والفساد المالي والإداري في الدوائر الحكومية، أين نحن من أمانة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الأخيار، وصحابته الكرام الذين طلقوا الدنيا وعملوا من اجل إحقاق الحق، والابتعاد عن الظلم والمحسوبية، والابتعاد عن المداهمة والمجاملات التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى، وكان الأجدر بـ(رئيس الديوان) بهذه المناسبة الكريمة أن يعمل على تنظيم تجمع وطني يضم أطياف العراقيين من الوقفين السني والشيعي للخروج بمظاهرات حاشدة للمطالبة برحيل الاحتلال الحاقد، ولكشف الوجه الحقيقي للحكومة القابعة في المنطقة الخضراء، لا العمل على تكريم رجال ما زالت أيدي أغلبهم تقطر دماً من إخواننا الذين غيبتهم أسلحة الميليشيات الإجرامية التابعة للحكومة، أو المحمية من قبلها.

المؤلم أن المتحدثين في هذا الاحتفال نسوا -أو تناسوا- أن العراق بلد محتل، وان الإسلام هو دين الحرية والكرامة، فأي كرامة يمكن أن تتحقق وفي بلادنا اليوم أكثر من (150) ألف مقاتل من جيش الاحتلال الأمريكي، ومثلهم من رجال الشركات الأمنية؟!!

الحق أن الإسلام هو دين عز وفخر وليس دين خنوع وذل، وهو في ذات الوقت دين رحمة وتسامح، وليتنا نعمل بهذه المبادئ العظيمة في بلادنا التي لا تحكمها إلا قوانين الغاب "الديمقراطية".

قد أسمعت لو ناديت صادقاً، ولكن..

jasemj1967@yahoo.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجارة المناصب!

تناقضات!

الشرف السياسي!