رجال كاوبوي بثياب شرطة


ارتبط اسم رجال الكاوبوي "رعاة البقر" في الأفلام الأمريكية بصورة الرجل الخارج عن سلطة القانون، والذي يرتكب جرائمه على أنغام الموسيقى الصاخبة، ثم يولي هارباً عن وجه العدالة.

وبين ليلة وضحاها، وجدنا أنفسنا قد كُبلنا بأغلال الاحتلال البغيض، ثم ليتفرعن علينا ثلة من المرضى النفسيين من أبناء جلدتنا، الذين ركبوا موجة ما سموه بمكافحة الإرهاب، ولبسوا ثياب القانون؛ لتفريغ عقدهم النفسية على الأبرياء من العراقيين الذين لا حول لهم ولا قوة.

والحادثة التي سأتطرق إليها ليست فليما هنديا، أو أمريكيا، بل واقعة حقيقية وقعت في العراق الديمقراطي الجديد، ووقعت مثلها مئات القصص، حيث ارتكبت الأجهزة الحكومية يوم 27/2/2010، جريمة جديدة في سياق جرائمها الوحشية التي تقترفها ضد العراقيين الأبرياء، وتمثلت بتعذيب المواطن (حسين علي محمد) من أبناء محافظة صلاح الدين حتى الموت، وهذا الأمر أكدته عائلة الضحية التي تسكن قرية (العيثة) التابعة لقضاء الشرقاط شمال مدينة تكريت.

جثة الضحية كانت مليئة بالجروح البليغة، والكدمات والرضوض الواضحة، مما يؤكد بشاعة ما تعرض إليه من أساليب تعذيب بشعة، وأوضحت عائلة المغدور أن من بين أساليب التعذيب الوحشية التي استخدمتها عناصر الشرطة الحكومية في قضاء الشرقاط، الصعق بالكهرباء، والضرب بالعصي والسياط والقضبان الحديدية، وربط يديه بشباك مركز الشرطة، وسحبه بالسيارة من قدميه، إضافة إلى قيام هؤلاء القتلة بدهس حسين بالسيارة عدة مرات، في أساليب تعذيبية مشابهة لما يفعله الصهاينة مع الفلسطينيين!

ثم إن المجرمين لم يكتفوا بفعلهم الشنيع هذا، بل داهموا مجلس العزاء، واعتقلوا عددا من أفراد العائلة، حيث قالت العائلة "إن أحد كبار ضباط الشرطة الحكومية في المنطقة الذي كان قد اعتقل الضحية بتهمة كيدية إثر خلاف شخصي معه، عاد إلى بيت الضحية، ليس لتقديم العزاء والاعتذار، ولكن لمداهمة مجلس العزاء، وهدم خيمة العزاء على رؤوس الحاضرين، واعتقال عدد من أفراد العائلة، مطالباً إياهم التنازل عن كافة حقوق الضحية، ومهدداً في الوقت نفسه باعتقال أرملة الضحية، وأبنائها، وبقية أفراد العائلة في حال أصروا على أقامة دعوى قضائية ضد شرطة محافظة صلاح الدين؟!!

وبعد يومين من هذه الحادثة الأثيمة ارتكبت الأجهزة الأمنية في دولة "القانون" جريمة جديدة تمثلت بقتل المعتقل (صبري دينار جودة) داخل سجن الرصافة الحكومي رقم (7) في بغداد، بعد أن استخدمت ضده شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

والضحية الذي تم الإفراج عنه قبل أسبوعين من القتل، اعتقل من قبل القوات الحكومية، وأعيد إلى سجونها في إطار سياسة ملاحقة المعتقلين الذين أطلق سراحهم من سجون الاحتلال الأمريكي بعد ثبوت براءتهم من التهم الزائفة.

ومما يثير الاستغراب أن الحكومة التي ترفع شعار "دولة القانون" لا تلتفت إلى مثل هذه الانتهاكات، ولا تتدخل، وفي أحسن الأحوال فإنها تأمر بفتح تحقيق في الحادث، والنتيجة أننا لم نسمع في يوم من الأيام أية نتيجة لهذه التحقيقات الوهمية؟!!

وحال لسان هؤلاء المظلومين يقول:ـ

أما والله إن الظلــم شـؤمٌ . . ولا زال المسيء هو الظلومُ

إلى الديان يوم الدين نمضي. . . وعند الله تجتمع الخصـومُ

ستعلم في الحساب إذا التقينا. . . غدا عند المليك، من الملوم؟

هذه المهازل التي لا نهاية لها في العراق اليوم، والتي تقع في كل ساعة، وفي كل مكان، لا يمكن ان تنتهي طالما هنالك أناس فوق القانون، لا يمكن إيقافهم؛ لأنهم ينتمون إلى المليشيات التابعة للحكومة، والتي ترتدي ـ مع الأسف الشديد ـ زي رجال الشرطة؟!!

Jasemj1967@yahoo.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!