المشاركات

جمهورية الطحين!

صورة
لا يمكن للإنسان أن يعيش من دون مجتمع. وهذا المجتمع بحاجة لإدارة أو دولة. وتنظم العلاقة بين الدولة والمواطنين بقانون، لأنه من دون القانون لا يمكن أن تسير عجلة الحياة. وهذا القانون يسمى دستوراً، ينبغي أن يُحترم –من الدولة والمواطنين على حد سواء- لأنه وضع لحماية الدولة وهيبتها، وتحقيق ما فيه خدمة المواطن والحفاظ على إنسانيته وكرامته. حكام العراق على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية التي تلت الاحتلال، يؤكدون على "هيبة الدولة"، وضرورة تطبيق الدستور وعدم مخالفته. وهذا تصميم إيجابي، لكن -واقعياً- الحال على خلاف ذلك تماماً. اليوم، حينما نُحاول متابعة بعض الظواهر الغريبة عن ثقافة العراقيين قبل العام 2003، نجد جملة من العجائب التي تهز الضمير وتحرك الوجدان وتثير الانزعاج لكثرتها، وغالبيتها تتم بمباركة الحكومة وتأييدها. من بينها ظاهرة أو حكاية القيادي في الحشد الشعبي "أبو عزرائيل". "أبو عزرائيل"، واسمه الحقيقي أيوب فالح الربيعي، يمتاز ببشرة سمراء، وجثة ضخمة، حليق الرأس ولحيته سوداء وكثة الشعر، ويحمل غالباً بندقية وسيفاً وأجهزة اتصالات، ويتجول في مختلف مدن العراق...

أجيال في عين العاصفة!

صورة
العائلة هي أساس بناء المجتمع، وبدون استقرار عائلي لا يمكن أن نبني مجتمعاً مستقراً، واعتقد أن ما يجري في الكثير من المجتمعات من جرائم أو سلبيات هو نتاج طبيعي لوضع عائلي غير صحي أو غير ايجابي. الطلاق حق شخصي كفلته الشرائع السماوية والأرضية، لإنهاء رابطة الزواج بعد أن تصل إلى مرحلة لا يمكن معها الاستمرار رغم كل المحاولات الإصلاحية. والطلاق هو احترام لإنسانية الإنسان الذي يفشل في اختيار رفيق دربه سواء الرجال منهم أم النساء. والعائلة العراقية وجدت نفسها أمام تحديات مصيرية، ربما بعضها يصل إلى طرق غير نافذة وتنتهي بالخراب؛ وذلك نتيجة الظروف الشاذة التي تعاني منها البلاد، ولهذا لاحظنا ارتفاع نسب الطلاق في الوطن في الآونة الأخيرة، في حالة يمكن أن نقول عنها إنها جديدة وغير مألوفة في المجتمع. وفي بداية الشهر الحالي قال المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية في العراق عبد الستار بيرقدار في بيان إن "محاكم البلاد سجّلت خلال الشهر الماضي 8341 زواجاً، مقابل 5209 حالة طلاق، وإن أعلى حالات الزواج سجلت في بغداد- بجانبيها الكرخ والرصافة- بـ2454 حالة". وكانت السلطة القضائية الاتحادية ...

رسالة من محكوم بالاعدام

صورة
جسد الروائي الفرنسي فيكتور هيغو، في روايته "مذكرات محكوم بالإعدام" -التي تدور أحداثها حول رجل محكوم بالإعدام، يقرر أن يكتب مذكراته ويومياته بانتظار تنفيذ الحكم- مشاعر وأحاسيس بطل هذه الرواية وهو ينتظر تنفيذ الحكم. وبدأ الكاتب بالدفاع عن كل المظلومين في السجن من وجهة نظر إنسانية بحتة. وأجمل ما في هذه الرواية أن هيغو يذكر على لسان بطل الرواية المحكوم بالإعدام: "هذه الرواية لن تكتمل، وستكون ناقصة"، لأنه لن يتمكن من كتابة شعوره بعد تنفيذ حكم الإعدام. هنا دارت بذاكرتي صور عشرات المحكومين بالإعدام من الأبرياء العراقيين. وأنا هنا لست في موقع الدفاع عن المجرمين، لكننا نعرف عشرات القصص التي راح ضحيتها أناس أبرياء يكرهون العنف، ويمقتون الطائفية، إلا أنه مع ظلم المخبرين السريين والسجانين اضطروا للاعتراف بجرائم لا يعرفون متى نفذت وكيف نفذت، ففضلوا الموت على حياة المعتقلات، التي هي في الواقع موت متكرر في كل ساعة! وهنا وقفت أمامي صور بعض الذين أعرفهم من الرجال الوطنيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والمواطن، إلا أن الظروف الاستثنائية حولتهم وتحت وطأة التعذيب إلى ...

تناقضات!

صورة
بعد ثلاثة أيام من سيطرة تنظيم "داعش" على الموصل في حزيران (يونيو) 2014، أعلن المرجع الشيعي علي السيستاني -عبر ممثله عبدالمهدي الكربلائي- "الجهاد الكفائي"، مبيناً أن "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن الوطن وأهله وأعراضه ومواطنيه، وهو واجب كفائي". بعدها بشهر تقريباً، وتحديداً في ‏15 تموز (يوليو) 2014‏، أعلنت حكومة حيدر العبادي تأسيس هيئة "الحشد الشعبي"، وربطتها مباشرة برئيس الحكومة، وخصصت لها ميزانية من موازنة الدولة. وقبل عدة أيام، وافق البرلمان على قانون هيئة الحشد الشعبي. وجميع هذه المعطيات تؤكد الدعم الواضح والعلني لمقاتلي "الحشد". والحشد له العديد من المديريات التابعة له، منها مديرية التوجيه العقائدي، ومن مهامها -بحسب ما جاء على موقعها الرسمي: "الإعداد الديني المثالي للمجاهدين، ورفع المستوى الثقافي والديني لهم، وزيادة وعيهم وبصيرتهم، ورفع روحهم المعنوية والجهادية". وذكرت المديرية أنها تُرسل "طلاباً حوزويين كمبلغين في الخطوط الأمامية في ساحات القتال، وبرفقة عدد من المصورين لإعداد م...

طغيان زعماء المراحل الشاذة!

صورة
أخيراً، صوت مجلس النواب العراقي، السبت الماضي، خلال جلسته الـ32، على قانون "الحشد الشعبي"، بعد أن غير تسميته إلى "هيئة الحشد الشعبي". وشهدت مفاوضات أو محاولات إقرار قانون الحشد الشعبي جدلاً محتدماً بين الأوساط السياسية. والاعتراض الأبرز كان من تحالف القوى الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، الذي رأى أن "تمرير القانون يُعد تجاوزاً على مبدأ الشراكة الوطنية، وعملية ليّ أذرع، بالنظر إلى تمريره بالأغلبية البرلمانية، وليس وفق مبدأ الشراكة والتوافقات السياسية". بهذا الخصوص، قال النائب عرفات كرم إن "العراق انتهى كدولة مدنية بعدما صوت مجلس النواب خلال جلسة اليوم على مشروع قانون الحشد الشعبي". وإن "نواب الكتل الشيعية تمكنوا من تمرير مشروع القرار، بالرغم من مقاطعة النواب السُنّة لجلسة اليوم"، و"بحسب مشروع القرار فإن قوات الحشد الشعبي ستكون تحت إمرة رئيس الوزراء بصورة مباشرة، وسوف تحرك تلك القوات إلى أي مكان عند الحاجة إليها"، وإن "الأطراف الشيعية سارعوا في إقرار القانون لأنهم كانوا يعلمون أنه بعد استعادة الموصل يجب أن ...

التسوية التاريخية العراقية

صورة
بداية الأسبوع الحالي، أكد النائب عن كتلة "المواطن" النيابية سليم شوقي، أن وثيقة التسوية التاريخية في العراق "تُبنى على شروط وأسس، منها عدم إشراك من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، من ضمنهم رافع العيساوي وحارث الضاري وطارق الهاشمي، وتحت مبدأ لا غالب ولا مغلوب"، وأنه "عليهم المثول أمام القضاء. وفي حال تمت تبرئتهم سيكونون ضمن التسوية، أما حالياً فهم متهمون بقضايا إرهابية". وأنه "سيتم إدراج المطالب ضمن أوراق لكل من المكونات الشيعية والسنية، وكذلك الحال لباقي المكونات"، وأنه "سيتم بعدها جمعها ومنهجتها ليتم إقرارها بعد التفاوض عليها بحضور الأمم المتحدة والتحالف الدولي، فضلاً عن ممثل الجامعة العربية". وسبق لمستشار لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية حسين العادلي، أن أكد أن "خطة المصالحة الوطنية تتكون من ست مراحل، وحالياً هي في المرحلة الرابعة لحسم تمثيل الأطراف المتفاوضة"، وأن "هناك خطة تسوية جاريا العمل فيها، والتي ستتوج بإعلان وثيقة بغداد بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في العراق (اليونامي)"، وأنه "تم رفع هذه ال...

نصدق منْ؟

صورة
مع بداية المعارك المستمرة منذ ثلاثة أسابيع تقريباً في الموصل، ومع تلاحم المقاتلين، وتضارب الآراء في وسائل الإعلام بخصوص المعركة، بتنا نسمع بتصريحات مُحيرة، تجعل المتابع الجاد للأحداث في حيرة من أمره نظراً لتناقض تلك التصريحات على الرغم من صدورها من أطراف أجنبية وعراقية مسؤولة. التصريح الأول صدر من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الذي أكد فيه " أنه لن يسمح باستمرار الجرائم التي تقوم بها المليشيات الخارجة على القانون". وبعد يومين من تصريح العبادي بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تسجيلاً مصوراً يُظهر طفلين مقيدين- لا تتجاوز أعمارهما الـ(14) عاماً، نزحا من قرى أطراف الموصل- وهما في سيارة تابعة للحشد الشعبي، ويتعرضان للشتم والضرب على رأسيهما على يد مليشيات الحشد، الذين قالوا: (إن (الطفلين) من "الدواعش"). وفي ذات الوقت أكدت مصادر مطلعة أن "مسلحين من مليشيا الحشد الشعبي المتخفية بلباس الشرطة الاتحادية، قتلوا خمسة أشخاص من أبناء قرية نعينيعة المحررة في ناحية القيارة، جنوب الموصل". فمنْ نُصدق، هل نُصدق خطاب العبادي، أم تسج...