شيطنة المعارضة!


المعارضة والتنوع والاختلاف في وجهات النظر والمواقف، حالة طبيعية وجزء من القوانين الإنسانية منذ بدء الخليقة؛ وذلك لاختلاف الأفكار والرؤى تجاه العديد من القضايا التي تحيط بالإنسان.
والعراقيون بعد العام 2003 اختلفوا حول عشرات القضايا الأساسية والثانوية، منها الموقف من الاحتلال، والعملية السياسية، والتعاون مع الولايات المتحدة وإيران، وغيرها من المسائل التي زرعت التناحر والتدابر بين نسبة ليست قليلة من العراقيين.
واليوم في المشهد العراقي صارت هناك تناقضات وتضاربات واضحة تجاه العديد من القضايا، منها الموقف من مليشيات "الحشد الشعبي".
"الحشد الشعبي" قوة عسكرية نُظمت بموجب فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، بعد سيطرة "داعش" على الموصل في حزيران (يونيو) 2014، بحجة حماية المقدسات. ثم تطورت قضية شرعنة المليشيات لتصل للبرلمان الذي أقر مشروع هيئة الحشد الشعبي. وهذا المشروع يتناقض مع الدستور العراقي، حيث ذكرت المادة التاسعة منه "ب- يحظر تشكيل أي مليشيا خارج إطار القوات المسلحة العراقية". وكذلك المادة (13) التي نصت على: "أولاً: يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة، وبدون استثناء. ثانياً: لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الأقاليم، أو أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه". رغم ذلك رأينا أن الحكومة والبرلمان، ووفقاً لمواد دستورية عامة، شرعا هيئة الحشد الشعبي، وارتبطت مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، وبالتالي صرنا أمام هيئة رسمية.
وفي ظل هذا الدعم الديني والسياسي، رأينا أن "الحشد" لم يكن عوناً للعراقيين في نشر السلم المجتمعي، بل على النقيض من ذلك تماماً؛ إذ نفذ عشرات الجرائم في ديالى وصلاح الدين ومناطق حزام بغداد والكرمة وغيرها بحق المدنيين العزل بحجة مقاتلة "داعش".
ومع استمرار هذا الخراب القانوني والتنظيمي من قبل "الحشد" اندفع بعض العراقيين، من السياسيين والإعلاميين والصحفيين لبيان حقيقة أن مليشيات "الحشد" تنفذ جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين بحجة "داعش". وهنا بدأت المشكلة أو الإشكالية المتمثلة في اتهام كل من يفضح جرائم "الحشد" بأنه من "داعش"!
هذا الاتهام فيه الكثير من المغالطات، لأن كل عراقي شريف لا يمكن أن يكون مع من يقتل العراقيين؛ سواء كان المنفذ من "داعش" أم من "الحشد الشعبي" أم غيرهما من المليشيات غير المحبة للحياة والسلام الأمان. ومحاولات شيطنة المعارضة العراقية هو أسلوب الضعفاء الذين لا يمتلكون الحجة للرد على من ينتقدهم، فيهرعون إلى التهم الجاهزة، وهي "إنكم من الدواعش، ومن الإرهابيين".
الموقف  الإنساني والأخلاقي يدفعنا إلى قول كلمة الحق، وهو أن جرائم "الحشد الشعبي" وصلت مديات لا يمكن السكوت عليها. والمعركة في الفلوجة اليوم، معركة دينية طائفية، ومعركة تصفية وانتقام من 70 ألف مدني داخل المدينة، بحسب ما ذكر رئيس مجلس مدينة الفلوجة فالح العيساوي، قبل أسبوع تقريباً.
المدنيون -داخل الفلوجة المطوقة من ثمانية محاور- صاروا ضحية هذه الحرب المدمرة. والراجمات وصواريخ أرض-أرض، والبراميل المتفجرة، والطائرات، ترمي عليهم حممها القاتلة المدمرة. واليوم، هناك تأكيدات بأن جثث المدنيين متناثرة في شوارع الفلوجة نتيجة القصف العشوائي عليها!
فهل من الدين والإنسانية والمنطق قتل هؤلاء بهذه الوحشية، وهم الذين لا حول لهم ولا قوة، وصاروا بين سندان نيران "الحشد" والجيش ومطرقة "داعش"؟!
محاولات شيطنة المعارضة العراقية لن تخدم بلادنا التي تعاني من التفكيك المركب في مختلف المجالات. وعلينا أن نصلح حال البلاد قبل فوات الأوان، وحينها لا ينفع الندم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!