الشأن العراقي.. هموم مترابطة ومتداخلة


الكتابة الصحفية الموضوعية الصحيحة صارت اليوم من المهام الشاقة، وهي ليست عملية تسويد للورق، أو فرض للأفكار على القراء شاءوا، أم أبوا، بل هي اليوم تتطلب الجد والمثابرة، والمتابعة، وقول الحق، وقبل هذا وذاك احترام القراء، من حيث الرأي والرأي الآخر.
والصحفي الذي يحترم نفسه وقراءه، ويعتز بهم ينبغي عليه أن يتابع همومهم أولاً بأول، وإلا فهو «خائن» لهم ولمهنته، التي لا يقصد بها الشهرة، أو المتعة، ولا حتى كسب المال، بل هي المهنة الراصدة للواقع، الناقلة للحقائق، بلا رتوش، وبلا كذب، أو تزوير.
قبل يومين، وحينما أردت أن أكتب مقالاً عن العراق انتابتني الحيرة؛ لأنني لا أعرف عن أي مجال، أو بالأحرى عن أي هم عراقي أتحدث؟!
والهموم في المشهد العراقي متزاحمة ومتداخلة فيما بينها، ولم أكن أعرف عن أي همّ سأتحدث، لكن قلمي توقف أمام بعضها للذكر، لا للحصر، ومنها:
1. هموم الأمطار
بعد طول عناء وتفكير وتمحيص قررت أن أكتب عن شبح الأمطار حيث إن العراقيين، وخصوصاً الفقراء منهم، قلقلون جدا على حياتهم وأملاكهم ومنازلهم، بينما تقف الأجهزة الخدمية الحكومية عاجزة أمام الأمطار التي أربكت حياة الناس في كافة المجالات، وفي محاولة لتبرير الفشل الواضح في الخدمات أكد غالبية المسؤولين في الحكومة أن هذه الأمطار أكبر من قدرات العراق الاستيعابية، وخصوصاً في العاصمة بغداد، التي غرقت- ولا زالت غارقة- في أول ساعة بعد هطول المطر، فيما اتهم المالكي يوم الأربعاء أطرافاً لم يسمها بالتسبب بأزمة غرق بغداد!
المحافظات الأخرى لم تكن أحسن حالاً من بغداد، إذ نقلت إلينا بعض الفضائيات المحلية صوراً مؤلمة عن غرق محافظات الناصرية والمثنى وكربلاء والنجف وديالى وغيرها من المدن.
العراقيون ضاعوا بين الاتهامات المتبادلة للمسؤولين في البلديات ومجالس المحافظات، وكل يرمي الكرة في ملعب الآخر، والمحصلة المياه الآن تغمر المستشفيات، ومنازل الناس، وتخرب أملاكهم، وغمرت دور العبادة، والمدارس، والجامعات، وكل مكان!
وفي محاولة لتهدئة الغليان الشعبي في عموم البلاد، قررت حكومة المالكي اعتبار يوم الاربعاء عطلة رسمية في بغداد، «بسبب هطول الامطار»، وفي ذات الوقت أعلنت محافظات وسط وجنوب العراق تعطيل الدوام الرسمي يومي الاربعاء والخميس الماضيين؛ لحين انقشاع الغيوم والمياه!
2. هموم الاعدامات
ثم توقفت قليلاً، وقلت: الأمطار- وعلى الرغم من كل المعاناة التي صاحبتها وتبعتها- فإنه يمكن للعراقيين أن يتحملوها بشكل، أو بآخر، لكن ماذا عن موضوع الاعدامات؟! ففي يوم الثلاثاء 19/11/2013، تحدت حكومة المالكي كافة الدعوات المحلية والخارجية المطالبة بوقف الاعدامات، وأعدمت (19) شخصاً بحجة الارهاب! وذكر وزير العدل حسن الشمري، أنه «تم تنفيذ حكم الاعدام خلال الفترة من (7) إلى (17) نوفمبر الحالي، بحق (19) سجيناً، لثبوت ضلوعهم بتنفيذ عمليات ارهابية»، بحسب زعمه.
3. هموم الاعتقالات
وبينما كنت أُفكر في موضوع الاعدامات داهمني موضوع الاعتقالات الحكومية التي نفذت هذا الأسبوع، والتي كانت حصيلتها ليوم واحد فقط، الاثنين 18/11/2013، أكثر من (200) معتقل في عموم العراق، وخصوصاً في ديالى وواسط والموصل.
4. هموم التهجير والاغتيالات
ثم بعد ذلك استوقفني موضوع التهجير المنظم للعوائل الآمنة في ديالى، وكذلك استهداف العلماء والدعاة وشيوخ المساجد والعشائر بالقتل والإرهاب والاعتقالات، وآخرها اعدام الشيخ، «قاسم حبيب المشهداني»، إمام وخطيب جامع الحديثي في الغزالية شمالي بغداد بعد اطلاق النار عليه من قبل احدى نقاط التفتيش الحكومية!
5. هموم التفجيرات
وبعدها هزتني التفجيرات التي ضربت العاصمة بغداد، يوم الاربعاء 20/11/2013، التي ضربت أكثر من سبع مناطق من بغداد، وخلفت وراءها (30) قتيلاً، وأكثر من (100) جريح!
أين ما تلتفت في العراق تجد هماً شاخصاً أمامك، وتجد خلفه ملايين المهمومين والمظلومين في داخل العراق وخارجه، في الشوارع، والمساجد، والمستشفيات، والمعتقلات، وفي كل مكان!
هموم مترابطة ومتداخلة، في كل زوايا الوطن، وهي تنحت بأجساد العراقيين، وتخرب عليهم حياتهم وعافيتهم، فإلى متى ستستمر هذه الهموم، وإلى متى سيبقى العراق بهذه الأوضاع اللاإنسانية؟!

تعليقات

  1. اخي الكريم الحبيب
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
    اتمنى ان تكون بخير وصحة وعافية
    لا ادري ما اقول او ما اوصف عن معاناة العراقي في الداخل والخارج
    فالجرح يحس به كل عراقي ، اما من يحكم العراق الان ابعد ما يكون عن الاحساس الوطني الاسلامي او القومي لان انتمائهم ليس لارض العراق ، فان حصل تفجير في ايران او مصيبة هناك او مصيبة في نظامهم الحاكم في سوريا او جنوب لبنان ... وقتها فقط نستنفر قطعات جيش الميليشيات الجديد ليقوموا بواجبهم تجاه الدفاع عن مصالح عدو العراق عبر التاريخ بدرجة اولى ثم الدفاع عن الذين سلموهم السلطة وهم الاميركان ومن والاهم

    رايي البسيط في الموضوع ... ان من يحكم العراق يقوم باجندته على اكمل وجه ودراية كاملة ... فحسبما اعلم ان العدو يريد لعدوه التدمير في كل قطعة من الارض والحرث والنسل .. لذلك غرق بغداد بالامطار وغرق محافظات الجنوب مبارك من قبل ايران وامريكا ... قتل الناس واعتقالهم واعدامهم مبارك ايضا من ايران وامريكا ... تهجير الالاف المؤلفة من العراقيين سنة وشيعة امر مبارك من قبل ايران وامريكا ... هنا في بريطانيا مثلا ياتي الاف الشيعة العراقيين الذين يدعون انهم سنة لا لشئ الا ليحصلوا على اللجوء الانساني ، اما اعداد الاكراد بعد 2003 فحدث ولا حرج ... فالعراق الان منطقة طاردة للعراقيين سنة وشيعة، مسلمين ومسيحين ، عربا واكرادا ... هكذا هي بروتوكلات ايران وصهيون المتوحدة مع بعضها من الاف السنين والدراسات العلمية تؤكد هذه الحقيقة المرة .... فلما يحير العراقيون عن ما الذي يجري معهم ! ولما يتعجب البعض من سوء الخدمات ! اني والله مستغرب من هذا كله ... الم يكن يعلم العراقيون اننا دولة محتلة لا يراد لها البناء ولا التعمير ولا جدية الخدمات ولا كرامة الانسان العراقي الاصيل ... لا لسبب الا لشئ واحد فقط ... اننا اصحاب اصالة ومبادئ لا نرضى بالجور والظلم لا لنا ولا لاي بقعة على الارض ... لهذا نحن العراقيون نشكل دائما خطر على كل امبراطورية ظالمة في العالم في كل وقت وحين ...
    ولكن في خضم كل هذا وهذاك يبقى ايماننا بالله وايماننا بمقاديره وايماننا بما اعطانا الله من امكانيات هو الامل الذي نسعى وراءه دائما لانقاذ العراق من المحتلين الذين يتلونون كل يوم بلون ... فالله يقدر والله يفعل ويبقى دعائنا لله وعملنا الصالح هو المخلص الوحيد لما نمر به من ازمات ، ومن توكل على الله فهو حسبه، وعلينا بحسن الظن بالله ، فلا ملجأ ولا منجي الا الله ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

    اثير داود ماهر
    بريطانيا
    23/11/2013

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملآذات كانت آمنة!

الأخوة "الأعداء"!

تناقضات!