المشاركات

عدنان الزرفي وسط الأمواج المتلاطمة!

صورة
بعد أقلّ من أسبوعين تنتهي المدّة الدستوريّة التي يتوجّب خلالها أن يقدّم المكلّف برئاسة الحكومة العراقيّة عدنان الزرفي تشكيلته الوزاريّة إلى البرلمان للتصويت عليها. لا شكّ أنّ الشركاء السياسيّين العراقيّين (الشيعة والكرد والسنّة) مختلفون طوليّاً وأفقيّاً بخصوص تكليف الزرفي، وهذه حالة لم تحصل حتّى مع محمد علاوي، الذي اعتذر عن تشكيل الحكومة! وسنسعى هنا لقراءة مواقف الكتل السياسيّة، المعارضة (والمؤيّدة) للزرفي. الكتل الشيعيّة الرافضة للزرفي هي إمّا قوى مليشياويّة، أو داعمة للمليشيات، أو متورّطة بصفقات فساد إداريّ وماليّ، وبالتالي هي متخوّفة من احتماليّة دعم الزرفي لتنفيذ واشنطن لعمليّات عسكريّة ضدّ القوى المليشياويّة المناوئة للوجود الأمريكيّ، وبالذات مع الانسحاب الأمريكيّ من القواعد الثانويّة في شمال العراق وغربه قبل عدّة أيّام. القوى الرافضة للزرفي هي القوى القريبة جداً من إيران ومنها تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، ودولة القانون بقيادة نوري المالكي، وعصائب أهل الحقّ التابعة لقيس الخزعلي، وحزب الفضيلة، وكتلة عطاء، وهي قوى ليست سهلة، ولا يمكن الاستهانة بثقلها البرلمانيّ وا...

انقلاب عسكريّ في العراق!

صورة
قبل خمسة أيّام ذكرت جريدة (الجريدة) الكويتيّة أنّ هنالك فرضيّة احتمال وقوع انقلاب عسكريّ وشيك، ومدعوم أمريكيّاً في العراق! وذكرت الجريدة بأنّ" مصدراً في فيلق القدس الإيرانيّ كشف عن إعلان الحرس الثوريّ وبعض فصائل الحشد الشعبيّ (العراقيّة) حالة التأهّب بجميع القوّات تحسباً لانقلاب عسكريّ يدبّره الأميركيّون للسيطرة على السلطة في بغداد، وبأنّ الأميركيّين أبلغوا حلفاءهم في بغداد أنّ الاعتماد على منظّمات المجتمع المدنيّ لم يعد مُجدياً، ولن ينجح، دون تحرّك موازٍ للقوّات المسلّحة الموالية لواشنطن للإجهاز على طهران وحلفائها بالعراق"! الجريدة الكويتيّة لم تأت بجديد لأنّ هذا السيناريو من   السيناريوهات " المتوقّعة، أو الدعايات المتداولة" منذ عدّة سنوات، التي تُشير إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة تسعى لفرض حاكم عسكريّ بعد إنزال قوّات المارينز في قلب العاصمة بغداد، والمدن المهمّة والكبرى، ثمّ فرض حالة الطوارئ، وإعلان تنصيب حاكم عسكريّ يقود البلاد في مرحلة انتقاليّة، ربّما، تؤسّس لعمليّة سياسيّة "ديمقراطيّة حقيقيّة". إنّ الذهاب إلى فكرة " انقلاب عسكري" أ...

النُخب العراقية بين النقد الجاف والدور المُرتقب!

صورة
في أوقات الأزمات السياسيّة والأمنيّة والصحّيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، تبرز بشكل واضح أهمّيّة أدوار النُخب السياسيّة والثقافية والمجتمعيّة في إدارة كفّة المركب الآيل للغرق في قعر المحيط! والنُخب، أو المثقّفون هم الفئة الفاعلة في أيّ مجتمع من المجتمعات، ويمكنهم المساهمة في إعمار الوطن، وتجاوز الأزمات، ويمتلكون القدرة على النقد والبناء بذكاء وحكمة. والمثقّفون، أو النُخب ينبغي أن تكون لديهم رؤية خاصّة لمفاهيم السلام والخير والعدالة والسلطة والانتماء، وأن يعرفوا حقيقة دورهم في المجتمعات. الأزمة العراقيّة اليوم شائكة، ولا تتمثّل في الخلافات داخل البيت السياسيّ الشيعيّ حول رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي فحسب، بل نحن أمام مُشكلة نُخبوية (ليست عامّة، لكنّها موجودة في نسبة ليست قليلة من المثقّفين وحملة الشهادات العليا، وساهمت في خلط المفاهيم)، عبر مشاركتهم في قلب الواقع، وتزويق الباطل، والتغاضي عن الموت والقتل، بل والتبرير للقاتل والمجرم والإرهابيّ. تُعدّ ظاهرة (التملّق النُخبويّ)عند بعض (النُخب)، من أبرز المفاهيم الخاطئة التي برزت   في العراق بعد العام 2003، وقد ضربت أس...

الدستور العراقيّ ومزاجيّة التطبيق!

صورة
الدستور عبارة عن مجموعة من الموادّ والقواعد الناظمة والمبيّنة لعمل السلطات والحقوق في أيّ بلد من البلدان، وهو القانون الأعلى، وبموجبه يتحدّد شَكل الدولة، ونوع نظام الحكم فيها، ونوع الحكومة. ويحدّد الدستور مساحة الصلاحيّات لكلّ فريق فاعل في البلاد، ويرتّب شؤون الدولة والناس، وآليّات إدارة البلاد في ظروف السلم والحرب، وطرق حلّ الخلافات بين الكيانات الحاكمة، وحقوق وواجبات السياسيّين والمواطنين. الدستور العراقيّ الحالي كُتب في العام 2005، ومع ذلك لم نرَ أيّ التزام بتطبيقه إلا في الأوقات التي يكون فيها النصّ الدستوريّ خادماً لهذا الكيان السياسيّ، أو ذاك! ومع استمرار أزمة اختيار الرئيس القادم للحكومة، بعد اعتذار محمد علاوي، واستمرار عادل عبد المهدي بإدارة حكومة تَسيير الأعمال، تحاول بعض الكُتل الكبيرة الارتكاز على الدستور لتحقيق جملة من الأهداف الخاصّة. وفي يوم الأحد الماضي أعلن النائب عن كُتلة الفتح النيابيّة عدي عواد عن رفعه دعوى قضائيّة ضدّ رئيس الجمهورية برهم صالح لانتهاكه الدستور، وامتناعه من تكليف مرشّح الكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة! وقد سبقتهم بيوم واحد كتلة (صادقون) الب...

دلالات اعتذار (علاوي) عن تشكيل الحكومة!

صورة
لقاءات وتحرّكات مكّوكية ليلاً ونهاراً ولأكثر من شهر أفضت إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة، هي باختصار نتيجة تحرّكات محمد علاوي، رئيس الوزراء المكلّف، والكتل الداعمة له لتشكيل الحكومة العراقيّة الجديدة بعد استقالة عادل عبد المهدي من رئاسة الحكومة. في ساعة متأخّرة من يوم الأحد (الأوّل من آذار/ مارس)، أعلن علاوي اعتذاره عن تشكيل الحكومة، بعد إخفاق البرلمان في منح الثقة له ولحكومته عبر عدم اكتمال النصاب القانونيّ للجلسة. واتّهم علاوي في تغريدة على (تويتر) بعض "الجهات السياسيّة"، التي لم يسمّها، بأنّها ليست جادّة بالإصلاح، وبأنّها "وضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلّة تعمل من أجل الوطن"! اعتذار علاوي يحمل في طياته عشرات الدلالات، لكنّنا سنحاول تسليط الضوء على أهمها: -         تنامي المناحرات بين الكتل الحاكمة لدرجة حرجة لم تصل إليها سابقاً، وبروز حالة انقسام كبير داخل الكتل (الشيعيّة) الكبرى، وفي مقدّمتها قائمة الفتح، بزعامة هادي العامري، وهذا مؤشّر واضح على بداية (تفتّت) البيت الشيعيّ، المُسيطر على الملفّات السياسيّة والأمنيّة في العراق منذ الع...

العراقيون يتحدّون الحكومة المكلّفة وفيروس كورونا!

صورة
أكثر من أسبوعين مرّت على تكليف محمد علاوي لتشكيل الحكومة العراقيّة المقبلة، ورغم ذلك يبدو أنّ المهمّة ليست رحلة استجمام وإنّما هي محاولة للتزلّج في مكان غير معدّ للتزلّج (التفاوض)، وبالتالي لا تستقرّ فيه المواقف، وربّما ستقود البلاد لمنحدر حادّ لا يُعرف عمقه ونهايته! نهاية الأسبوع الماضي دعا علاوي مجلس النوّاب لعقد جلسة لمنح الثقة لحكومته يوم الخميس الماضي، لكن يبدو أنّ دعوته تلاشت وسط ضجيج التناحر بينه وبين الكتل الحاكمة من جهة، وبين الكتل الحاكمة مع بعضها البعض من جهة أخرى! ورغم التناحر، وبسبب الضغوطات الداخليّة والخارجيّة، فإنّ المجلس وافق على عقد جلسة التصويت يوم أمس الخميس، لكنّها فشلت في الدقائق الأخيرة رغم حضور علاوي للمجلس! المناحرات بين علاوي والكتل السياسيّة دفعته للكشف عن تعرّضه لضغوطات كبيرة، ووجود محاولات لعدم تمرير حكومته داخل مجلس النوّاب عبر" دفع مبالغ ماليّة باهظة لبعض البرلمانيّين"! هذا الاتّهام انتشر بسرعة في الشارع العراقيّ، ممّا دفع رئاسة المجلس يوم الثلاثاء الماضي للمطالبة "باتّخاذ الإجراءات القانونيّة الفوريّة بشأن ما ادّع...

العراقيّون وسياسات التفقير والتهجير والترقّب!

صورة
مع كلّ يوم جديد يدخل العراق في أزمات سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة وإنسانيّة وتعليميّة جديدة، وكأنّ قدر بلاد الرافدين أن لا تلتقي مع الطمأنينة والراحة والرفاهية! الفقر حالة إنسانيّة طبيعيّة في البلدان الفقيرة، لكن أن تكون معدّلات الفقر (خياليّة) في بلدان غنيّة جداً، أتصوّر حينها يجب البحث عن المسبّب الرئيسيّ لجريمة، أو سياسة التفقير، تلك الكارثة الإنسانيّة الوطنيّة! في يوم الأحد الماضي أعلن المتحدّث الرسمي لوزارة التخطيط العراقيّة عبد الزهرة الهنداوي بأنّ نسبة الفقر في العراق هي" (20%)، وأنّ هذه النسب تباينت بين المحافظات بحسب النشاط الاقتصاديّ والحركة التنمويّة فيها، وأنّ محافظة المثنى مازالت تحتلّ المركز الأول بأعلى نسبة فقر وهي 52 في المئة، تليها الديوانية 48 في المئة، ثمّ ميسان 45 في المئة، ثمّ نينوى 37.7 في المئة، وأخيراً ذي قار 44 في المئة"! سياسة التفقير، وهذه الفوضى الإداريّة العامّة تجعلنا في حالة ذهول كبير لأنّنا نتحدّث عن دولة ذات موارد نفطيّة كبيرة، وطاقات بشريّة متميّزة، ورغم ذلك تعلن الحكومة مثل هذه النسب الغريبة من الفقر، التي تشير إلى ثمانية ملايين يتي...