المشاركات

عشرون عاما من التَّيْه العراقيّ!

صورة
  عشرون عاما مضت وكأنّها مئات الأعوام منذ أن وقعت الكارثة الكبرى في 19 آذار/ مايس 2003، كارثة بداية غزو العراق واحتلاله! عشرون عاما مليئة بطعم الموت، وأنين الرعب، وهمسات الخائفين المرعوبين داخل بيوتهم وفي كلّ مكان! عشرون عاما عجاف قتلوا الإنسان، وخرّبوا الوطن، ونهبوا الأموال، وزرعوا اليأس والقنوط والفوضى! عشرون عاما خلّفت أكثر من مليون شهيد، وقوافل من المُغيّبين والمعتقلين والأرامل والأيتام والمهجرين واللاجئين! عشرون عاما ساعاتها أثقل من الجبال، وطعمها أمرّ من الحنظل، ومع هذه المرارة والخوف نتابع الإصرار المدهش على ترديد سمفونيّة الديمقراطيّة وكأنّها ساهمت في نشر السلام والطمأنينة والأمن المجتمعيّ وغيرها من ضروريات الحياة وليس من كمالياتها! عشرون عاما كانت كافية لتوزيع الظلم، وتهشيم قلوب الأمّهات، وسحق قلوب الحبيبات، وكسر آمال الأطفال، ونحر طموحات الأجيال! عشرون عاما بأتراحها وهمومها وأنينها وصرخاتها أجهّزت على ما بقي من العراق المخنوق بحصار دوليّ شديد بعد غزو الكويت! عشرون عاما والحكاية العراقيّة لا أحد يعرف فصولها ولا متى تنتهي وتطوى؟ عشرون عاما قلبت الواقع والعادات والتقاليد، ...

ملاحقة الكاظمي قانونيّا، وعودة ترامب للبيت الأبيض!

صورة
  امتازت ساحة العراق السياسيّة بالعديد من الشخصيّات الجدليّة، وقد يكون رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي على رأس هذه الشخصيّات التي ظهرت فجأة وبقوّة في المشهد السياسيّ. تسنّم الكاظمي في حزيران/ يونيو 2016، ودون أيّ مقدّمات، منصب مدير المخابرات في زمن حكومة حيدر العبادي، وبعد ثورة تشرين الشبابيّة بالعام 2019، وما رافقها من قتل وترهيب للمتظاهرين في زمن حكومة عادل عبد المهدي، اضطرّت القوى السياسيّة للبحث عن بديل لعبد المهدي! ولم تكن رحلة البحث يسيرة، وقد مرّت بالعديد من الشخصيّات التي لم تحظ بالمقبوليّة، وبعد خمسة أشهر من استقالة الحكومة وقع الاختيار على الكاظمي ليُدير كفّة مجلس الوزراء خلال مرحلة حرجة وحسّاسة من تاريخ العراق الحديث! ترأس الكاظمي الحكومة منذ 7 أيار/ مايو 2020 ولغاية 13 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2022، وكانت حكومته قريبة نوعا ما من الإدارة الأمريكيّة، والتقى بالرئيسيْن دونالد ترامب وجو بايدن، وكانت مرحلته مليئة كذلك بالمناحرات مع زعماء الحشد الشعبيّ، المنظومة الأقوى من الدولة عسكريّا وسياسيّا، وتخلّلتها محاولة فاشلة لاغتيال الكاظمي في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 بواسطة...

(المحتوى الهابط) ومجزرة ديالى العراقيّة!

صورة
  نتابع في عالمنا المعاصر، وبالذات في العقدين الأخيرين، الدور النافع والضار، والإيجابيّ والسلبيّ لوسائل الإعلام بكافّة صنوفها، حيث يلعب الإعلام دورا كبيرا في بيان الحقائق وتثقيف المواطنين وحماية الوطن والقيم والمبادئ ومحاورة الفريق المخالف بطريقة علميّة وأسلوب هادئ مُعزّز بالأدلة والحُجج المنطقيّة والعقليّة والفكريّة! ويُفترض بالإعلاميّ، كفرد أو كمؤسّسة، أن يحرص على الحقيقة، ويبتعد عن التجنّي والاتّهامات الباطلة حتّى تكون رسالته ناضجة ومؤثّرة وتحقّق الأهداف المرجوّة لبناء وحماية وتحصين الوطن والمواطنين وخلاف ذلك سيُساهم الإعلام في مؤامرة الهدم الكامل للمجتمع تماما كما تفعل الزلازل والأعاصير بالمدن والناس! وابسط مُتابع يعلم جيّدا التأثير الواضح للإعلام الشعبيّ وبالذات ببرامج تويتر والفيس بوك والإنستغرام والتي صارت المصدر الأبرز للتثقيف المجتمعيّ، حيث تجاوزت في تأثيراتها الصحف والمحطّات التلفزيونيّة والكيانات والتجمعات الفكريّة والدينيّة! وقد تعودنا في العراق خلال السنوات الأخيرة على افتعال الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة وحتّى الدينيّة والاجتماعيّة وكأنّها مخطّطات مدروسة ...

العراقيّون وسياسات زرع الملل والأمراض النفسيّة!

صورة
  تتنوّع الصراعات النفسيّة التي يُصارعها الإنسان في مسيرة حياته على هذا الكوكب، وهذه الصراعات قد تكون إيجابيّة، أو سلبيّة، أما الإيجابيّة فهي، دائما، ما تكون مُنتجة وبنّاءة، وأمّا السلبيّة فهي، عادة، ما تكون مُخرّبة وهدّامة. والصراعات الإنسانيّة، النفسيّة والفكريّة، الإيجابيّة والسلبيّة، نتاج طبيعيّ لبيئة الإنسان ولذلك فإنّ البيئة الصحّيّة المليئة بالسلام والنظام تُنتج أفكاراً وتوافقات إيجابيّة، والبيئة السقيمة المليئة بالإرهاب والفوضى تُفضي لأفكار ونزاعات سلبيّة. وكافّة التفاهمات الإيجابيّة تدعم الإنسان ليكون عضوا مُنتجا وفاعلا في حركة المجتمع وعِمارة الأرض، وبالمقابل فإنّ المُصادمات السلبيّة بكافّة أشكالها تُؤثّر على الصحّة الفكريّة والجسديّة للإنسان، وربّما، يَقع الملل على قائمة التحدّيات السلبيّة المُحطّمة للإنتاج الإنسانيّ، والباعثة للسأم، والتيه. وتُعدّ السياسات المُتنافرة والهدّامة من الأسباب الكبرى لدعم النزاعات السلبيّة وهذا ما يُعاني منه ملايين العراقيّين منذ تسعينيّات القرن الماضي وحتّى اليوم! ويُعاني عموم المجتمع العراقيّ من السآمة والملل الفكريّ والإنسانيّ وهو ...

العراقيّون والعام (2023) والغِشّ السياسيّ!

صورة
  عام آخر جديد سيطلّ علينا وسيضاف إلى تقاويم حياة العراقيّين، ونأمل ألا تستمرّ فيه حكايات القهر والغُربة والتهجير والفوضى والغِشّ السياسيّ والوطنيّ! تفصلنا الآن ساعات معدودة عن بداية العام 2023 ونهاية العام 2022 الذي كان، على مستوى العراق، مُزدحما بأحداث ضخمة مدروسة وعبثيّة، ونقيّة وخبيثة، وواضحة وغامضة. كان العام 2022 مليئا بالأحداث والوقائع السياسيّة العراقيّة الفارقة، وفي مقدّمتها الحراك السياسيّ بعد عام من الانتخابات البرلمانيّة والذي أعاد انتخاب محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان بداية العام! ولكنّ هذا الحراك فشل في التغطية على المُناحرات السياسيّة التي خلّفت العديد من الخُطوات التي قصمت ظهر (الدولة وهيبتها) ومن بينها اعتصام تيار مقتدى الصدر داخل (المنطقة الخضراء المُحصّنة)، والذي تمخّض عنه قرارات صدريّة غير مَدْروسة وذلك بإيعاز الصدر لنوّابه (73 نائبا) بتقديم استقالاتهم من البرلمان منتصف حزيران/ يونيو الماضي . هذه التطوّرات السياسيّة والشعبيّة تزامنت مع التسريبات الصوتيّة المنسوبة لزعيم الإطار التنسيقيّ نوري المالكي، والتي أحدثت ضجّة كبيرة داخل البلاد، ولكن يبدو أنّهم لَمْلَموا ال...

العراقيّون والتجربة القطريّة بكأس العالم!

صورة
  تَختلف القضايا التي يَهتمّ بها الناس في عصرنا الحاضر، من حيث درجة العناية والأولويّة تبعا لثقافة الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم. ويعشق العراقيّون كرة القدم والسياسة، ولا أظنّ أنّهم يهتمّون بقطاعات وفعّاليات إنسانيّة أكثر من هذين المضمارين! واختُتِمت الأحد الماضي، 18/12/2022، نسخة كأس العالم للعام 2022 في دولة قطر الشقيقة التي أبهرت الجميع، ووقفت بثقة كبيرة بوجه الأصوات التي شكّكت بقدرة القطريّين على تنظيم الكرنفال العالميّ! ونحاول تسليط الضوء على التنظيم القطريّ للمهرجان الدوليّ وتوظيف انعكاساته المُشرقة على الحالة العراقيّة المليئة بالتعقيدات السياسيّة والأمنيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والرياضيّة لعلّها تُساهم في وصول العراق لبعض النجاح الإداريّ والتنظيميّ! أثبتت التجربة القطريّة العالميّة والماتِعَة أنّ القطريّين نجحوا، ونجحنا معهم، في اختبار التنظيم، وترتيب الملاعب بمواصفات عالميّة، ولم تُسجّل خلال البطولة أيّ مُشكلة فنّيّة وتقنيّة ولوجستيّة، وجنائيّة وأخلاقيّة رغم الزخم البشريّ الهائل قياسا بمساحة دولة قطر! وكانت البطولة مُميّزة بالمقاييس الرياضيّة والأخلاقيّة والسياس...

قضيّة عراقيّة صادِمة... لا يُمكن تجاهلها!

صورة
  تتزاحم، وبشكل واضح، الأزمات العراقيّة، الداخليّة والخارجيّة، ومع أيّ مُعضِلة سياسيّة وأمنيّة وقانونيّة جديدة تدخل البلاد بدوّامات اللجان التحقيقيّة التسويفيّة وغير المُثمرة أو بدهاليز التجاهل الرسميّ المُتعمّد للجرائم الخطيرة المُهلكة ولتبعاتها الإنسانيّة والقانونيّة! وبرز في العراق منذ ثماني سنوات مُصطلح (الاختفاء القسريّ)، وبالذات بمحافظة الأنبار الغربيّة بالتزامن مع المعارك ضدّ (داعش) والهجرة الجماعيّة الاضطراريّة لأهالي المحافظة، نهاية العام 2015، هربا من الصواريخ الجوّيّة والأرضيّة الحارقة، وبحثا عن ملجأ آمن! وبدأت مأساة (الاختفاء القسريّ) مع انطلاق رحلات الهروب الجماعيّ للعوائل من مَحرقة الأنبار، وكانت البداية حينما عُزِل مئات الرجال عن عوائلهم بحجّة التدقيق الأمنيّ لساعات معدودة ومِن يومها اختفى أثرهم جميعا! ولاحقا بحثت عوائلهم عنهم بكلّ السُبل القانونيّة والرسميّة وغير الرسميّة ولكنّهم وصلوا لطرق مسدودة، ومع ذلك تَشبّثوا بالأمل والحلم لعلّهم يجدون خَيْطا يقودهم لذويهم المُغيّبين! وفي مثل هذه الأيّام من العام 2015 أكّد بعض نُوّاب الأنبار وقوع عمليّات خَطْف للرجال ب...