الجولان... بين غبار الاحتلال وآمال الغد!

 


الجولان أرض سورية تقع في جنوبي غرب سوريا وتُعرف إعلامياً وسياسياً باسم "هضبة الجولان"، وهي اليوم واحدة من بقاع النزاع الساخن في العالم، وتشغل 68.6% من مساحة محافظة القنيطرة السورية.

والجولان احتلتها "إسرائيل" بعد نكسة العام 1967، وبعد نحو ست سنوات، ونهاية حرب أكتوبر 1973، وبموجب اتفاقية (فك الاشتباك) تمكنت الدولة السورية من السيطرة على ثلث الجولان إدارياً، ووقتئذ سارعت "إسرائيل" لبناء المستوطنات ببقية مناطق الجولان، وفي العام 1981 حصل "الجيش الصهيوني" على دعم الكنيست عبر "قانون هضبة الجولان"!

وهذا الاجراء الصهيوني أدانته الأمم المتحدة بموجب قرارها المرقم 497 بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 1981.

وأكد القرار الدولي على أن "قرار إسرائيل تشكيل دولتها غرب جزر الشام لا يمتلأ بالجدية القانونية"، وأن "فرض إسرائيل لقوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطل ولاغي"!

واستمرت هذه الحالة الشاذة لحين اندلاع الثورة الشعبية السورية بالعام 2011، وحينها قُسِّمت السيطرة على مناطق الهضبة بالجانب السوري بين قوات النظام وقوات المعارضة السورية، ولكن قوات النظام استعادت السيطرة على كافة الحدود مع الكيان الصهيوني، أو فيما يسمى بالجولان الشرقية منتصف العام 2018.

ومع سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام 2024 استغلت "إسرائيل" الظروف السورية واحتلت العديد من القرى وضمتها لكيانها الغاصب لتحكم كامل سيطرتها على بقية أراضي الجولان بحجة أنها "موقع دفاعي مؤقت"!

وبقي هذا الحال لغاية قبل عام تقريباً حيث تجدد الحديث عن مباحثات غير مباشرة بين الدولة السورية الجديدة والكيان الصهيوني لحسم نقاط التناحر!

وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم 29 نيسان/ أبريل 2025، خلال جلسة لمجلس الأمن أن" أولوية الحكومة السورية في المرحلة الحالية هي وقف الهجمات الإسرائيلية والوصول إلى اتفاق ينتهي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام"!

وكشف الرئيس السوري، أحمد الشرع، وبداية آب/ أغسطس 2026 خلال مقابلة تلفزيونية عن "وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف لمنع التصعيد"، وأكد على "سعي دمشق لاستعادة حقوقها عبر المسارات السياسية والدبلوماسية".

وفي موقف غامض أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، يوم 22 آب/ أغسطس 2026 أن "الجولان السوري المحتل يعود إلى سوريا"، وأن "إسرائيل ما تزال تحتل الجولان السوري"، مستنداً بكلامه لقرارات الأمم المتحدة.

وبسبب هذه التصريحات استدعي باراك إلى واشنطن الثلاثاء الماضي، لإجراء "مشاورات"، ولاحقاً، وبعد يومين، قال براك بأن تصريحاته كانت "وصفاً لسجل تاريخي معروف"، بحسب قناة آي 24 "الإسرائيلية"، نقلاً عن باراك.

عموماً، يمكن للدولة السورية الفتية استعادة حقوقها التاريخية بالجولان عبر المسارات الآتية:

1. المسار الدبلوماسي والقانوني، وذلك بتفعيل قرار مجلس الأمن المرقم 497 الذي يُصرح ببطلان إدارة "إسرائيل" للأراضي السورية في الجولان، ومحاولة استصدار قرارات جديدة داعمة.

2. استخدام العلاقات السورية – الدولية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة ممثلة بالمبعوث الأمريكي الخاص بسوريا والعراق والتركيز على تفعيل المسار الدبلوماسي الدولي.

3. رفض سياسات الاستيطان الصهيوني في الجولان ومصادرة الأملاك، وتشكيل لجان قانونية سورية لتقديم شكاوى مستمرة لمجلس الأمن الدولي وغيره.

4. دعم الأهالي بالمناطق المحتلة، وتقديم كافة التسهيلات الدافعة لهم للحفاظ على استمرار تواجدهم ضمن الأراضي السورية المحاذية للكيان الصهيوني، وللحفاظ على هويتهم السورية.

5. الدفع باتجاه الاحتجاجات الشعبية السليمة داخل المناطق التي تحاول "إسرائيل" السيطرة عليها، وتسليط الضوء على تلك الفعاليات إعلامياً وسياسياً.

6. التركيز على صلابة الجبهة الداخلية السورية لأنها من أبرز أوراق الضغط التي يمكن أن يحسب حسابها زعماء الاحتلال، وعدم التراخي بتقوية الدفاعات الجوية الوطنية السورية.

7. تشجيع سياسة المقاطعة للمنتجات "الإسرائيلية" بالمناطق المحاذية للمناطق السورية بالهضبة، وتجريم التعامل مع البضائع الصهيونية، وتوعية الناس بأهمية المقاطعة في الحاضر والمستقبل.

وهكذا- ومن خلال هذه الخطوات السياسية والدبلوماسية والشعبية- يمكن تجفيف منابع تمسك الاحتلال الصهيوني بأرض الجولان العربية التي ستعود لأهلها عاجلاً أم آجلاً!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العائلة العراقية ومعدلات الطلاق المُرعبة!

العراقيون والأدباء والبناء الفكريّ

قراءة في رسالة هيئة علماء المسلمين في الذكرى السادسة للاحتلال