المشاركات

السياسة والحياة!

صورة
صارت السياسة اليوم في حياة الناس مثل الهواء والخبز والماء، لأنه بالسياسة الصحيحة تُتخذ القرارات الحكيمة؛ وبالسياسة الخاطئة تُتخذ القرارات السقيمة. وبالمحصلة، تُؤثر تلك السياسات الحكيمة والسقيمة على جوانب الحياة كافة؛ الاقتصادية والأمنية والخدمية والثقافية، وحتى الاجتماعية. السياسة الصحيحة يُنفذها الرجال الصادقون الساهرون الحريصون، بل والمستعدون للتضحية بحياتهم في سبيل خدمة أهلهم، لأن من يظن أن المنصب السياسي هو مغنم فهذا مخطئ وواهم، فالعمل السياسي تضحية ورجولة وتعب وتفان وإخلاص، وليس مغنماً إلا عند ضعاف النفوس والمواقف. وفي الوقت ذاته، مخطئ وواهم من يظن أن السياسة هي فن بلا أخلاق؛ لو كانت كذلك لما رأينا اليوم في عالمنا أنظمة وقوانين ومواثيق ومعاهدات دولية وإقليمية، وهذه جميعها بحاجة لأخلاق مهنية وإنسانية -قبل الشجاعة- حتى تُطبق على أرض الواقع. العراق بعد العام 2003، مرّ بعدة مراحل تدميرية، ابتداءً بالاحتلال الأميركي وانتهاءً بتدمير البلاد الجاري اليوم على قدم وساق، في المحافظات الغربية والشمالية والشرقية، بحجة مكافحة الإرهاب. لكن أظن أن العملية السياسية الهزيلة كانت واحدة م...

بلاد المخاطر!

صورة
الإنسان بطبعه ميّال للأمن والأمان والطمأنينة، ويهرب من المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية لأنها تنشر الخوف والرعب والعذاب والموت بين بني البشر. ولهذا، حينما تطور مفهوم الدولة والنظام الاجتماعي للحياة الإنسانية، صار لزاماً على الدول أن تضع الاستراتيجيات التي تجعل مواطنيها بمأمن من المخاطر الطبيعية والأوبئة، كما من قطاع الطرق والمجرمين والإرهابيين. وأظن أن الدول اليوم تتبارى في مضمار الأمن المجتمعي، والابتعاد عن معدلات المخاطر التي تُعد واحدة من أسباب انهيار حكومات وإسقاط أخرى. ولا أعتقد أن الدول التي صار فيها الموت والرعب والخراب والدمار أمراً مألوفاً، ومنها العراق، قد دخلت في هذا المضمار وكأن قدر العراقيين أنهم لا يعرفون طعم الأمن والسلام، وهم يهربون من كارثة ليجدوا أنفسهم في مصيبة أكبر منها! العراقيون، منذ العام 2003 وحتى الساعة، يعيشون في كوابيس من الرعب المركب، فهم يشاهدون -في كل يوم- الرعب والمخاطر متناثرة أمامهم في كل مكان: جثث ملقاة على قارعة الطريق، اختطاف وسرقات منظمة، سيارات ملغمة تحيل أجساد الأبرياء إلى قطع من اللحم المتناثر، طائرات عراقية وأجنبية تدمر المنازل على رؤوس الأ...

الخطاب الطائفي في العراق.. لماذا؟

صورة
تُعد الطائفية من أكبر المؤامرات وأخطرها التي حيكت بدقة ومكر ضد العراقيين. وقد بدأت المؤامرة الطائفية في العراق في مرحلة ما قبل الاحتلال الأميركي العام 2003، وتحديدا في مؤتمري لندن وصلاح الدين، حينما تم تقسيم العراقيين إلى سُنّة وشيعة وأكراد وأقليات وأكثرية. من يومها بدأت سوسة الطائفية تنخر بعقول وأفكار وخطابات غالبية السياسيين، وفي عقول نسبة لا يمكن تحديدها بسهولة من العراقيين. بعد الاحتلال، ونتيجة للصدمة الكبرى، تضاءل أو انخفض صوت الخطاب الطائفي. لكن الأشرار لم يتركوا هذه الحالة الإيجابية، فافتعلوا تفجير المرقدين في سامراء في 22/ 2/ 2006، وكان ما كان من أفعال إجرامية نفذتها المليشيات وهي تردد شعاراتها الطائفية. ومن يومها بدأت أشباح الطائفية والمذهبية تتغول وتنمو في ربوع العراق، وبالذات في الوسط والجنوب، ورأينا أن المليشيات صارت ظاهرة واضحة في صفوف الأجهزة الأمنية، باعتراف قيادة قوات الاحتلال الأميركية حينها، وقد ارتكبت عشرات الجرائم؛ إذ اختطفوا الرجال والنساء والأطفال، وساوموا ذويهم. وفي الغالب كانوا يأخذون الفدية ويقتلون الضحية. ولا بد أن ننوه إلى أن الاحتلال الأميركي كا...

رسائل عراقية للعالم

صورة
يقال إن الغريق يتعلق بقشة، عله يجد فيها النجاة من الموت. وهكذا تبدو حال العراقيين هذه الأيام؛ الذين طرقوا كل أبواب الدنيا لعلهم يجدون باباً يمكنهم من خلاله التخلص من مأساتهم المرعبة، أو على الأقل تخفيف وطأتها عليهم. مشاهد وصور الرعب المبثوثة في زوايا البلاد، حوّلت حياة المواطنين العراقيين إلى جحيم لا يُطاق. وعلى الرغم من الأمن النسبي الموجود في بعض المناطق، إلا أننا أمام حالة من عسكرة المجتمع وفوضى القوة، وتغول البنادق غير الرسمية وتنوعها في غالبية البلاد. لذلك، لا يمكن نكران أن الدولة -في ظل هكذا أوضاع- ستكون شبه غائبة، وأنها -كما هو واقع الحال- ستكون عاجزة عن بسط الأمن والنظام، لأن فوضى السلاح والقوى ينتج عنها خراب قانوني وانهيار أمني. وصلتني، منذ عدة أيام، أكثر من أربع رسائل من عراقيين يمكن القول إنهم يمثلون بعض نماذج الألم والعذاب المنتشرة في البلاد، وطالبوني فيها بالكتابة عن مأساتهم. وحقاً لا يمكنني تجاهل طلباتهم، لأنني أشعر أنه جزء من واجبي تجاه بلدي وأهلي. وهنا أحاول اختيار بعضها. الرسالة الأولى وصلتني من مدينة المقدادية (90 كم شمال شرق بغداد)، بمحافظة ديالى المختطفة من قبل...

شيطنة المعارضة!

صورة
المعارضة والتنوع والاختلاف في وجهات النظر والمواقف، حالة طبيعية وجزء من القوانين الإنسانية منذ بدء الخليقة؛ وذلك لاختلاف الأفكار والرؤى تجاه العديد من القضايا التي تحيط بالإنسان. والعراقيون بعد العام 2003 اختلفوا حول عشرات القضايا الأساسية والثانوية، منها الموقف من الاحتلال، والعملية السياسية، والتعاون مع الولايات المتحدة وإيران، وغيرها من المسائل التي زرعت التناحر والتدابر بين نسبة ليست قليلة من العراقيين. واليوم في المشهد العراقي صارت هناك تناقضات وتضاربات واضحة تجاه العديد من القضايا، منها الموقف من مليشيات "الحشد الشعبي". "الحشد الشعبي" قوة عسكرية نُظمت بموجب فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، بعد سيطرة "داعش" على الموصل في حزيران (يونيو) 2014، بحجة حماية المقدسات. ثم تطورت قضية شرعنة المليشيات لتصل للبرلمان الذي أقر مشروع هيئة الحشد الشعبي. وهذا المشروع يتناقض مع الدستور العراقي، حيث ذكرت المادة التاسعة منه "ب- يحظر تشكيل أي مليشيا خارج إطار القوات المسلحة العراقية". وكذلك المادة (13) التي نصت على: "...

نادمون.. نادمون.. نادمون!

صورة
اختلف العراقيون كثيراً فيما بينهم بخصوص قضية المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو عدمها في مراحلها المختلفة بعد الاحتلال الأميركي للعراق. ووصل الأمر بينهم -في بعض المراحل- إلى درجة التكفير والتضليل والتخوين للذين شاركوا، وفي المقابل اتُهمت بعض الأطراف التي لم تشترك بالانتخابات بنعوت جارحة غالبيتها ظالمة وغير منصفة. بعض العراقيين كانوا ينظرون لمجمل العملية السياسية -وما يزالون- على أنها نتاج المحتل الأميركي، ومنهم من يعتقدون أنها بنيت على باطل، وأنها قسمت المجتمع العراقي طائفياً وعرقياً، وفريق ثالث يرى أن السياسيين الفائزين في الانتخابات السابقة لم يقنعوا الجماهير نتيجة الأداء الهزيل الذي شهد به القاصي والداني، ولهذا رفضوا المشاركة فيها مرة أخرى. ونحن سنبتعد عن الموقف الشخصي من الانتخابات أو مجمل العملية السياسية العراقية بعد العام 2003، وسنتكلم بمنطق الذين شاركوا في الانتخابات وتأملوا أن يجنوا منها خيراً، وهذا حق طبيعي لكل مواطن متعطش للحرية والسلام والبناء. اللافت للنظر اليوم أنه -وبعد مرور هذه السنوات الكافية لاختبار نجاح أو فشل العملية السياسية- صرنا نسمع آلاف الأصوات ا...

فنون إدارة الغضب الجماهيري!

صورة
يذكر علماء النفس وغيرهم أن فن إدارة الغضب هو "العلم الذي يختص بفن ووسائل وتقنيات السيطرة على الغضب لدى الإنسان غير القادر على السيطرة على غضبه وانفعالاته، وهي وسائل نفسية علاجية". وبعد مرحلة الوعود الخيالية، بلغ غضب الجماهير العراقية اليوم مرحلة الانفجار التي تعني مرحلة عدم السيطرة عليها. ولهذا، رأينا كيف أن بعض السياسيين نجحوا -لحد ما- في الالتفاف على المظاهرات، وامتصاص الغضب الشعبي عبر العديد من الوسائل التي تجاوزوا في بعضها حتى على القوانين الناظمة لإدارة البلاد، من أجل عدم الوصول إلى حالة الفلتان الأمني، وإبقاء الجماهير الغاضبة تحت السيطرة. ‏لا خلاف بين المتابعين لتطورات أحداث العراق، أن ما جرى من اقتحام للمنطقة الخضراء والبرلمان هو ثورة شعبية، ومظاهرات عفوية خرج فيها العراقيون للمطالبة بتحقيق بعض أحلامهم التي ذهبت أدراج الرياح ‏مع انتهاء ساعات المظاهرات والتصريحات والخطابات والهتافات التي أطلقها السياسيون والمتظاهرون على حد سواء. وهذا يؤكد أن لعبة امتصاص الغضب الجماهيري قد نجحت. ما جرى في بغداد -نقولها بكل مرارة- هو لعبة لامتصاص الغضب الشعبي العارم، وإلا ما الذي تغير...