المشاركات

استراتيجية الفوضى والخداع!

صورة
مرة أخرى، نسمع تصريحات مُحذرة من احتمالية انهيار سد الموصل، بحجة عدم إمكانية البنية التحتية الصمود تحت ضغط ملايين الأمتار المكعبة من المياه، نتيجة التصدعات الكبيرة الحادثة في أسس السد. وسد الموصل هو السد الأكبر في العراق، ويبعد أقل من 50 كيلومترا شمالي الموصل. وقد بنته الحكومة العراقية السابقة العام 1983، على مجرى نهر دجلة، وطوله حوالي 3.2 كم، وارتفاعه 130 متراً. وله فائدة لوجستية واقتصادية كبيرة؛ إذ يوفر مياه الري والكهرباء للموصل والمدن المجاورة. بعض الخبراء أكدوا أن "مشكلة سد الموصل قديمة، وتم التعرف عليها في بداية تشغيله، وتتلخص بوجود طبقات جبسية في أعماق جزء من أسسه، وفي الكتف الأيسر للخزان. وتتم معالجتها من خلال حقن الأسس بالإسمنت والبنتونايت. وأن التنبؤ بانهيار السد لا يستند على أي أساس علمي". فرضية انهيار سد الموصل تعني أن طوفاناً كبيراً سيغرق الموصل والرمادي وتكريت وبغداد، وسيدمر غالبية المشاريع والبنى الفوقية والتحتية في تلك المدن. وفلسفة الأرض المحروقة ربما ستقود بعض زعماء التحالف الدولي وزعماء المليشيات إلى حرق الأخضر واليابس، بإغراق الموصل عبر تدمير سد المد...

سجن الباستيل العراقي!

صورة
الباستيل سجن فرنسي أُنشئ في العام 1370، وكان مخصصاً لسجن المعارضين السياسيين والمحرضين ضد الدولة. وقد أصبح على مدار العهود رمزاً للطغيان والظلم، وانطلقت منه الشرارة الأولى للثورة الفرنسية في 14 تموز (يوليو) 1789. وفي 10 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، يحتفل المجتمع العالمي بيوم حقوق الإنسان، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وحقوق الإنسان كلمة جامعة لكل معاني الكرامة والرقي الإنساني. وهذه الكلمة السامية تستحق من البشرية التضحية من أجلها لاستمرار حياتهم بكرامة وسعادة. لكن تلك الحقوق صرنا نسمع بها في الكتابات والمؤتمرات والندوات، فيما هي مغيبة من الواقع في العديد من دول العالم. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد في المادة الثانية منه على أن: "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو الرأي السياسي". ولا شك أن مقارنة هذه الحقوق بالواقع العراقي اليوم، يجعلنا نجزم أن تلك الحقوق نُهبت ونُحرت تماماً كما دُمرت البلاد وخُربت. حقوق الإنسان العراقي غابت في غالبية مرافق الحياة. وأظ...

السيادة والسياسة والزهايمر

صورة
الذين يقولون إن السيادة هي وصف للدولة الحديثة يعني "أن يكون لها الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها، وعلى ما يوجد فوقه أو فيه"، نقول لهم: إنكم واهمون، ولا تعرفون مفهوم السيادة! ولمن يريد أن يعرف مفهوم السيادة عليه أن يتكرم بزيارة العراق بعد العام 2003، ليتعلم السياسة والسيادة معاً من أعمق مناهلها، ومنابعها، ومن أبرز مُعَلِّميها على مَرِّ العصور! السيادة لها مفاهيم خاصة بساسة العراق، وكل من يقولون بخلاف ذلك فهم يغردون خارج السرب ولا يعرفون من علم السياسة شيئاً، والدليل أنه - وبعد أن صار العراق بأجوائه وأرضه مسرحاً لقوات أجنبية بعضها معلومة الهوية وغالبيتها مجهولة - صرنا نسمع بعض السياسيين العراقيين يتحدثون عن السيادة في البلاد! وهنا سنتناول آخر صور السيادة العراقية: 1. رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادي أبديا انزعاجهما قبل يومين لأن القوات التركية دخلت إلى الموصل، وتحديداً إلى مدينة بعشيقة، والعجيب أن مُعَلِّمي السيادة يعرفون أن القوات التركية موجودة في بعشيقة منذ أكثر من عام، وكل الذي حصل هو مجيء قوات بديلة لتلك القوات القديمة! فأين كانت ا...

مفاتيح الوطنية!

صورة
المفهوم الحقيقي للوطن لا تمثله مساحة الأرض المحددة وفقاً للاتفاقيات الدولية المعتبرة بين الدول، وإنما هو خيمة تضم مجموعة من الناس تربطهم جملة من المبادئ والقيم المليئة بالعراقة والمحبة والوئام، ولذلك فهو يستحق أن نضحي من أجله بالأرواح والأموال. ومفهوم الوطن أو الوطنية ربما يكون في زمن العولمة قد تغير بعض الشيء، وصار الانتماء للوطن - عند بعض المواطنين - وَهْم، أو ربما ارتباط قائم وفقاً لميزان ومعادلة الربح والخسارة! وفي زمن تلاطم الأحداث وتشابك الأزمات تتناحر القيم والمبادئ والآراء، ويكثر الطعن والأحكام السريعة غير المنضبطة، وغير الدقيقة. واختلاط الأوراق والأفكار، ينتج عنه أزمات فكرية وقرارات بُنيت على أسس غير واضحة، وبالتالي تكون النتيجة ظالمة - في الغالب - وقائمة على تقييمات ضبابية. وفي زمن الاختلال الفكري، والتسرع في الأحكام على الآخرين، صرنا نسمع من بعض المتسرعين كلمات قذف واتهام لشخصيات أخرى معروفة بمواقفها الواضحة والمبدئية، والسبب هو الاختلاف في النظرة للأمور من الزوايا المتنوعة التي يتابع من خلالها بقية أطراف الحوار. ومن أكثر الاتهامات التي صرنا نسمعها - منذ سنوا...

مساعدة النازحين.. بين السياسة والإذلال!

صورة
بحسب اعتراف الأمم المتحدة، هناك اليوم أكثر من ثلاثة ملايين ومائتي ألف نازح في داخل العراق، نتيجة استمرار العمليات العسكرية في الموصل والأنبار وديالى وصلاح الدين ومناطق حزام بغداد. وغالبية هؤلاء لا يملكون الآن قوت يومهم، وهم ضحية لإهمال حكومي واضح، وعجز إداري كبير؛ فلا هُم يجدون حكومة تنشر الأمن في مناطقهم ليعودوا إليها، ويتخلصوا من كابوس النزوح، ولا هُم يجدون ما يكفيهم في أماكن نزوحهم ليصبروا على مأساتهم، وبالتالي صاروا ضحية للفساد ولضياع الذمم والقيم لدى غالبية السياسيين! الاعتبارات الدينية والإنسانية تتطلب من الجميع -أفراداً ومؤسسات، أحزاباً وحكومات- الحفاظ على كرامة النازحين المحتاجين، وأن لا تكون المساعدات المقدمة إليهم علنية، وأمام وسائل الإعلام، التي تبث صورهم في عموم البلاد التي يعرف بعضها بعضاً. وبالمحصلة، فإن مساعي الخير عبر هذه المساعدات تُجْهض بمجرد إعلانها، وتصوير المحتاجين وكأنهم -حاشاهم- مرتزقة في وطنهم! الذي آلمني وأبكاني هو ماذا سيكون رد فعلي لو كنت مكان هؤلاء، وجاء من يريد مساعدتي ومعه كادره الإعلامي لتصوير "حفلة الإذلال، أو المساعدة"، وأنا كنت في أمس ال...

رفاق المناصب والمصالح!

صورة
ا لخلافات صارت هي السمة الأبرز في أروقة حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي. وجميع محاولات إخفاء تلك المناحرات باءت بالفشل، بدليل التصريحات المتبادلة، والتكتلات البرلمانية المساندة أوالمعارضة لشخصيات مهمة داخل الحزب. منتصف الأسبوع الماضي، وصلت خلافات حزب الدعوة تحت قبة البرلمان ببغداد، دعم نواب الحزب وحلفاؤهم التصويت على قرار سحب التفويض البرلماني لرئيس الحكومة حيدر العبادي؛ عضو الحزب ومرشحه لمنصب رئيس الحكومة. وهذا يُعد -بحد ذاته- اعتراضاً صريحاً على "إصلاحات العبادي" التي لم تُنفذ على أرض الواقع حتى الآن، وانقلاباً حزبياً تاماً عليه، إذ إن الحزب هو الكتلة الأكبر في البرلمان، ويمتلك النفوذ السياسي والعددي لتمرير أي قرار داخل البرلمان، وكان بإمكانه عدم تمرير القرار! الخلاف مع العبادي ظهر واضحاً في تصريحات زعيم الحزب، نوري المالكي، نهاية الأسبوع الماضي، إذ أبدى "تأييده لسحب التفويض البرلماني" الممنوح للعبادي بعد إعلان إصلاحاته، وفق مبدأ الفصل بين السلطات، وأكد أنه "ما يزال محتفظاً بمنصب نائب رئيس الجمهورية". وسبق للعبادي أن منح المالكي "مهل...

إعدام صدام.. واعتذار بلير!

صورة
الحرب الدولية على العراق العام 2003، والتي انتهت باحتلال البلاد وإخراجها من المعادلة السياسية، حركت المياه الساكنة، وهيجت البحار الصامتة، وصار الجميع يجزمون بأن جميع كوارث المنطقة لم تكن لتقع لولا ذلك الاحتلال الهمجي غير المبرر لبلاد الرافدين. واحتلال العراق لا يُذكر إلا ويذكر معه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لأنهما خططا ونفذا الحرب على العراق، وحشدا العالم لتغيير "نظام صدام حسين كونه يمثل خطراً على المنطقة". وكلا الرجلين لم يتوقفا طيلة فترة حكمهما -وحتى بعد خروجهما من اللعبة السياسية- عن التصريحات الهادفة إلى الدفاع عن نفسيهما بخصوص مسؤوليتهما عن الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بالعراق. واليوم، هناك ضجة إعلامية وشعبية جديدة في بريطانيا والعديد من دول العالم، بسبب التصريحات الخطيرة التي أدلى بها بلير قبل أيام، واعتذر فيها في لقاء متلفز مع شبكة "سي. إن. إن" عن السياسة التي انتهجها خلال غزو العراق، إذ قال: "اعتذر عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي تلقيناها بشأن العراق. كما أعتذر عن السياسة التي...