المشاركات

فقراء وسط المليارات

صورة
منذ العام 1993، يُحتفل سنوياً في السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) باليوم الدولي للقضاء على الفقر. وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة -بموجب قرارها 47 /196- أن يكون هذا اليوم أحد الأيام التي تحتفل بها الأمم المتحدة، وذلك لتعزيز الوعي بشأن الحاجة إلى مكافحة الفقر والفقر المدقع في بلدان العالم كافة.  الفقر يُعد آفة خبيثة تفتك بالإنسان والحيوان والنبات على حد سواء. ورغم معدلات الترف والتقدم والتطور التي بلغتها الحضارة الحالية، إلا أنه مقابل ذلك ما نزال نسمع بمعدلات مرعبة للفقر والعوز في أرجاء المعمورة، وبالذات في الدول ذات الإمكانات البشرية والطبيعية المحدودة. الفقر ليس عيباً، لكنّ المخجل أن نجد معدلات آفة الفقر والعوز مرتفعة في بلدان مليئة بالخيرات في ظاهر الأرض وباطنها. ومن تلك البلدان، بلاد الرافدين، التي صارت مرتعاً للسراق وتجار الحروب ودعاة الوطنية. وفي أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، أعلن المعهد الأميركي للطاقة في تقريره الدوري أن "العراق يحتل المرتبة التاسعة عالمياً بحجم الثروات الطبيعية الموجودة فيه، والعمر المتوقع لهذه الثروات". وفي نهاية آب (أغسطس) الماضي، أعلنت وز...

مليشيات متناحرة وسط الغابة!

صورة
من المهازل الواضحة في العراق اليوم، أكذوبة الدستور، وتطبيقه بصورة انتقائية رغم وضوح العديد من مواده، ومنها ما يتعلق بالمليشيات. وهذا ما أثبتته تجارب السنوات العشر المريرة الماضية. الدستور كان واضحاً في قضية المليشيات، وقد ذكرت المادة (9) منه: "أولاً: -ب- يحظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة". وهذه المادة -كغيرها من المواد الدستورية- أُجهضت وفقاً للمصالح الحزبية والعشائرية، وصارت مجرد حبر على ورق، وأصبحت المليشيات هي المتحكم الفعلي في عموم المشهد السياسي والأمني. وحتى لا يقال إننا نتكلم بالعواطف دون الوقائع، فإننا سنترك موضوع مليشيات الحشد الشعبي، وتواجدها في مناطق حزام بغداد، وصلاح الدين والمناطق المحاذية للفلوجة، وبقية مناطق المواجهات الفعلية والمتوقعة مع تنظيم "داعش"، لنتحدث عن جرائم المليشيات اليومية في محافظة ديالى (45 كم شمال شرق بغداد)، التي يذبح أهلها بصمت، وتستباح دماؤهم بدم بارد. ديالى تنحر -الآن- على يد مليشيات رضعت الإرهاب، وشبَّت على القتل والتخريب، وعناصرها يعبثون بالأمن، ولا يحترمون القانون، بل هم فوق القانون، ومدعومون من قيادات ت...

ماذا يريد الدب الروسي؟!

صورة
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يظهر التدخل الروسي العسكري في المنطقة بشكل علني وكبير إلا في بعض القواعد العسكرية التي بنيت هنا أو هناك. وربما تناساها الكثير من المتابعين للسياسات الخارجية الروسية؛ بسبب ركودها، وأعمالها الروتينية. وهذا الكلام يشمل المنشآت العسكرية الروسية في طرطوس واللاذقية السوريتين. التدخل الروسي المفاجئ في الملفين السوري والعراقي، يثير جملة من علامات الاستغراب والاستفهام. وحجة هذا التدخل -مشابهة لحجج التدخلات الأخرى؛ الأميركية والدولية- هي مكافحة الإرهاب. لكن الحقيقة أن الروس يريدون إيقاف انهيار نظام بشار الأسد، كما فعلوا منذ أكثر من أربع سنوات، لكن هذه المرة وجدوا أن النظام -إن لم يتدخلوا بصورة مباشرة- سيكون في مهب الريح، وبالتالي ضياع آخر قواعدهم في المنطقة. خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان صريحاً، وكان بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق الضربات الجوية الروسية على مواقع القوات المعارضة لنظام الأسد، سواء من مقاتلي تنظيم "داعش"، أو من بقية الفصائل التي أعلن بعض قادتها أن عناصرهم قد وقعوا ضحية للضربات الجوية ال...

عيدنا وعيدكم!

صورة
أيام تمضي، وسنوات تجري، وعمر ينقضي، وغربة تنهك الروح، وتدمر الجسد. والمحصلة؛ موت في الغربة، ودفن في مقابر الغرباء. هذه هي حال غالبية الوطنيين العراقيين في زمن الديمقراطية الدموية، بعدما أجبرتهم النظم المستوردة -الداعية للحرية المزيفة، والمغلفة بالإرهاب- على الهجرة والابتعاد للنجاة بحياتهم وشرفهم. في أوقات التهجير والتقتيل والتشريد والاختطاف والتعذيب والتنكيل والحيص بيص، يأتي العيد! وبكل مرارة نقول: ليته لم يأت! نعم، ليته لم يأت، لأنه يثير الشجون، ويحرك العواطف، ويهز الوجدان! العيد؛ ذلك الزائر المتجدد، والمفترض أن يكون يوماً للاحتفال، ومليئاً بالبهجة والسرور، هو في الغربة يوم البكاء على العراق الجريح، والأهل البعيدين، والذكريات المسافرة مع الريح. وكل ذلك لأننا أُجبرنا على ترك ديارنا، ولأننا نعشق بلادنا بصدق، وبلا رتوش، ولذلك دفعنا الثمن غالياً وصرنا غرباء لا نعرف متى نعود لبلادنا! أيها السياسيون المتسلطون على حكم العراق، تنعّموا بخيرات الوطن، واقتلوا، واعتقلوا، وانشروا الرعب والخوف بين أهلنا بصورة علنية وسرية، واسرقوا، وانهبوا، واضحكوا، وخادعوا، وادعوا التقوى، وتظاهروا بالزهد،...

لماذا.. ثم لماذا.. ثم لماذا؟!

صورة
المتابع لمجمل الأحداث المركبة والمتسارعة التي وقعت -وتقع- في العراق منذ مرحلة ما قبل الاحتلال الأميركي وحتى اليوم، يبقى في حيرة بشأن دوافع وأسباب تلك السلسلة العجيبة من الكوارث التي أحاطت بالعراقيين في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها. هذه الحيرة تدفعنا إلى طرح عشرات التساؤلات التي حاول الخبراء والمحللون السياسيون أن يجدوا لها بعض التفسيرات، وهي (أي التفسيرات) وإن كان بعضها فيه شيء من الصواب، إلا أنها بالمحصلة لا يمكن أن تكون إجابات شافية عما يختلج النفس الإنسانية من حيرة جراء ما وقع للعراق. ومن بين هذه الأسئلة المتكررة والمحيرة: لماذا أصرت الولايات المتحدة -في مرحلة ما قبل الاحتلال- على التطبيل لأكذوبة امتلاك العراق لأسلحة محرمة، وهي التي أعلنت -لاحقاً- خلوه منها؟! ولماذا أَصَرّ الأميركيون على غزو العراق من دون الحصول على موافقة منظمة الأمم المتحدة؟! ولماذا استخدمت القيادة الأميركية الأسلحة المحرمة في معارك المطار وغيرها، وعاقبت المدنيين بالأسلحة الفتاكة المتطورة منذ الساعات الأولى لاحتلالها لبلاد الرافدين؟! ولماذا دمرت الدولة العراقية، وهدت البنى ال...

وطن الظلمات!

صورة
أيها الوطن الموشح بالرعب والإرهاب، يا من تلعب بربوعك عصابات الاختطاف والقتل والجريمة المنظمة، يا من لا يعرف غالبية أهلك إلا التفكير بالهجرة من هول الأحداث الجسام التي تنهمر عليهم! يا عراق الخوف، الناس فيك حيارى من هول الخراب المادي والفكري المحيط بهم، وصارت النتيجة الطبيعية للخلاص هي محاولات، بل مغامرات أهلك للهروب -رغم المخاطر والمصاعب التي تغلف هذه الرحلات- نحو المجهول شرقاً وغرباً، لعلهم يجدون مكاناً ينعم بالأمن والسلام . وسط هذه الأمواج المتلاطمة، فجر النائب عباس البياتي قنبلة إعلامية، حينما طالب السلطات الألمانية بـ"إعادة المهاجرين العراقيين لعدم أخذهم إذن السلطات العراقية في المغادرة "! تخبّطات سياسية وإعلامية في عموم الملفات، تزيد من عتمة المشاهد القاتمة في بلاد كتب عليها أن تعيش في الظلام المادي والمعنوي والروحي. ظلمات لا تقل عتمة ورعباً عن قصة الطفل السوري الذي رمته أمواج البحر المتصارعة على الشواطئ التركية جثة هامدة قبل أيام، بعد أن حاول أهله الهروب نحو المجهول ! صورة هزت ضمائر الشرفاء في العالم، وأكدت نكبة حقيقية لا يمكن أن توصف إلا بأنها بعض ثمن الحرية ال...

القانون والأمن والإنسانية!

صورة
يحكى أن شرطياً أميركياً يدعى دينيس، من ولاية ألاباما، استلم بلاغاً عن جريمة سرقة في مدينته من البِقالة. وعندما حضر لاعتقال اللص، وجد أن ما سرقته هيلين كان خمس بيضات فقط. وقالت له إنها لم تأكل منذ يومين هي وعائلتها. وعلى خلاف القانون، قرر الشرطي عدم اعتقالها، واشترى لها سلة بيض كاملة. وبعد يومين، عاد دينيس ومعه زميله بسيارتين كانتا محملتين بالطعام من تبرعات جمعها لعائلة هيلين، التي قالت له: إنك لا تحتاج لتفعل لي كل هذا يا سيدي. فكان رده: إننا لا نحتاج إلى القانون أحياناً بقدر ما نحتاج إلى الإنسانية! هذه الحادثة المليئة بالجوانب الإنسانية الممزوجة بالرحمة والرفق، تذكرنا بمواقف مغايرة ومناقضة، منها شريط الفيديو الذي نشر قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي، ويَظهر فيه بعض أفراد الشرطة من دائرة سجن الناصرية المركزي، جنوبي العراق، وهم يعذبون مجموعة من السجناء الذين يقضون محكوميتهم هناك، بعد صدور الأحكام القضائية النهائية بحقهم. فهم ليسوا في مرحلة التحقيق، التي غالباً ما تكون مصحوبة بالتعذيب في عموم المعتقلات والسجون العراقية. الشريط أظهر أن السجناء تعرضوا للضرب والتعذيب في مناطق حساسة ...