المشاركات

العراقيون والعيد والقتل!

صورة
( كل عام وانتم بألف ألف خير، أتمنى أن يكون عيدنا، بلا دم، بلا إرهاب، بلا اعتقالات، بلا معتقلين، بلا مظلومين، بلا غربة، بلا تهجير، بلا طائفية، أسأل الله رب العرش العظيم أن يحقق لنا هذه الأمنيات، التي ربما نظنها من هول ما نزل بنا من كوارث وإرهاب حكومي وغير حكومي أنها بعيدة المنال، وكل عام وأنتم بألف ألف خير). بهذه الكلمات المليئة بالألم والحرقة تقدمت بالمعايدة لكل الأحباب في داخل العراق وخارجه، وهذه المعايدة رغم ما تحمل في طياتها من آلام الثكالى والأيتام والمعتقلين والمهجرين، فإنها معايدة تحوي أمنيات بسيطة، واعتيادية بالنسبة لبقية أبناء المعمورة، إلا لنا نحن العراقيين، فإنها صارت جزءاً من الخيال؛ لأنها لا تقبل أن تفارقنا منذ عشر سنوات وحتى اليوم! العيد والإرهاب لا يمكن أن يجتمعا في أي مكان على وجه الأرض، فهما على طرفي نقيض، ولا يمكن أن نجمع بين الحياة والموت، والأفراح والأحزان، والضوء والظلام، والعدل والظلم، والعلم والجهل، والبناء والتدمير، والحرية والاعتقال، وصحة والمرض. العيد هو الفرح والتسامح والتسامي على الآلام، والعلو على الأحقاد، وهو بالنسبة للجميع من أطفال ورجال ونس...

أطفال العراق تحت أنقاض المدارس!

صورة
القتل أبشع الجرائم المتوقع وقوعها على الأرض؛ لأنه تخريب متعمد لأعظم المخلوقات، وهو هدم وتدمير لكيان معتبر ومحترم، له عقل وروح وقلب ينبض، ومن أصعب اللحظات تلك التي يتجرأ فيها المجرمون على قتل الإنسان، والقتل في حقيقته نشر للرعب في المجتمعات الإنسانية الآمنة. والقتل العشوائي -على وجه الخصوص- يُعد من أبرز سمات المجتمعات البربرية المتخلفة التي لا تعرف معنى الحب والصلاح والرقي وبناء الحضارات، بل من يرتكب جريمة القتل العشوائي وغير العشوائي، هم ثُلة من المتخلفين والهمج الذين لا يعرفون قيمة للإنسان والحياة وحرمة النفس البشرية، وليس لديهم وازع من دين، أو ضمير، أو خلق، أو مبدأ، وهم بكلمة دقيقة مختصرة وحوش بأشكال بشرية. وقبل أيام، وبينما كنت أتصفح موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، قرأت هذه الكلمات الجميلة من مشترك يُسمي نفسه «السلام عليكم»، يصف فيها حب العراقيين لبلدهم، ومما جاء في كلامه: «أيها الموت فارق العراق، لقد سرقت منا كل الأحباب، فارقنا حتى يبقى العراق، فالناس هناك بين معتقل وجريح وآخرون ينتظرون، تعبوا جميعهم، فكل الظلم تجمع في العراق، ووطني منذ بداية التاريخ يقاوم الأوغاد، ارحل...

دار السلام تشكو انعدام السلام!

صورة
السلام كلمة مليئة بأسرار لا يمكن حصرها، والسلام هو الحياة والأمل والمحبة والوفاء والصدق والتعاون والتسامح والتغاضي عن زلات الآخرين، وهو بعبارة مختصرة منهج حياة لا يعرف لغة الدم والقتل والإرهاب. وقبل أيام، وتحديدًا في الحادي والعشرين من شهر أيلول، احتفل العالم باليوم العالمي للسلام، والذي يحتفل به في كل عام، وبحسب الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن هذا اليوم يهدف لتعزيز مُثل السلام في أوساط الأمم والشعوب فيما بينها. والشعوب الإنسانية الحية -بغض النظر عن عرقها ولونها ودينها- جميعها تأنس بالسلم والسلام؛ لأن الحياة الإنسانية بدون نغمة السلام وألحانه الرقيقة الحنونة ستنقلب لغابة مليئة بالوحوش الكاسرة، وسيحصد الإنسان من الأرض الدماء والخراب والألم والكراهية والتعب، بدلاً عن القمح والماء والمحبة والطمأنينة والراحة. العراقيون بعد 2003، انقلبت لديهم المفاهيم، فلم يعودوا يفهمون معاني العديد من المصطلحات، ومنها السلام والحياة والأمن والكرامة والحرية، وأصبحت حياتهم مليئة بالعنف والموت والحرب والذل والكبت والحرمان، وكل ذلك في مرحلة الهوان والخراب التي يطلق عليها: "العراق الجدي...

دعوة لإلغاء مجالس العزاء في العراق

صورة
بداية أنا أعتذر عن هذه الدعوة، إلا أن حرصي وخوفي على دماء أهلي في العراق كان هو الدافع لمثل هذه الدعوة، التي ربما يظنها بعض الناس غريبة، أو لا تتفق مع الأعراف السائدة في مجتمعنا. وبغض النظر عن الحكم الشرعي لإقامة مجالس العزاء الحالية، وبغض النظر عن كل ما يتم فيها من بذخ وإسراف وتبذير، فإنني أعتقد أن التواصل الاجتماعي مهم جداً في مسيرة الحياة الإنسانية، ومن صوره المشاركة في الأفراح والأتراح، التي تعد حالة انسانية متقدمة، تضيف للحياة نكهة مليئة بالحب والتسامح والرقي الحضاري. ومن أهم مبررات هذه الدعوة– التي هي دعوة مؤقتة تزول بزوال دواعيها- هو كثرة التفجيرات، حيث برزت خلال السنوات الأخيرة في المشهد العراقي ظاهرة استهداف مجالس العزاء من قبل العديد من المليشيات الرسمية وغير الرسمية ، وهنا سأذكر بعض هذه التفجيرات:- في يوم 14/5/ 2008، قتل (30) مواطناً، وأصيب أكثر من (25) بجروح في تفجير استهدف مجلساً للعزاء في منطقة (ابو منيصير) شرقي الفلوجة. وفي يوم 27/1/2011، قتل (35) شخصاً وأصيب (60) آخرون بجروح إثر انفجار سيارة قرب مجلس عزاء في منطقة الشعلة شمال غرب بغداد. وفي يوم 18/6/201...

المالكي يهدد العراقيين ببحر من الدم!

صورة
القيادات الوطنية هي صمام الأمان في مراحل الخوف والرعب، وهي اليد الكريمة، التي تطعم الفقراء والمساكين، وتعطف على الأرامل والأيتام، وتنشر الأمن والأمان في ربوع الوطن، والقيادات الناجحة هي القادرة على لم شتات أبناء الوطن في مراحل الهرج والمرج، وتنشر السلم المجتمعي بين السكان، وإلا ما كان يفترض أن تكون قيادة أصلاً. ونحن العراقيين ابتلينا بعد عام 2003 بسياسيين لا يمكن أن نصف غالبيتهم بأنهم قادة؛ لأنهم، ومنذ أكثر من عشر سنوات لا يعرفون كيف يسيرون الأمور في البلاد، وهم جزء من المشكلة، وليسوا جزءاً من الحل، وهذا ما أثبتته تجربتنا معهم خلال السنوات العشر المريرة الماضية. وقبل أيام وتحديداً في يوم  21/9/2013، توعد رئيس حكومة المنطقة الخضراء نوري المالكي، في كلمة له خلال احتفالية بمناسبة افتتاح التصدير في حقل الغراف النفطي في مدينة الناصرية من يطلق "الفتاوى الضالة المكفرة ممن يرتقون المنابر ببحر من الدم؛ لأنهم يريدون إعادة العراق كما كان أسيراً بيد قوة ضالة"، وهو يقصد بذلك العلماء والشيوخ المستمرون مع الجماهير الغاضبة في المحافظات الست الثائرة، وقال المالكي أيضاً: إن " المطا...

تهجير العراقيين في وضح النهار

صورة
التهجير هو إخراج شخص أو مجموعة أشخاص من مدنهم أو أوطانهم بالإكراه، وهو جريمة تُنفذها جهات حكومية رسمية، أو جماعات مسلحة خارجة عن القانون، والتهجير قد يكون داخلياً ضمن حدود الوطن، وقد يكون خارجياً لبلدان أخرى. وللتهجير أسباب متنوعة، أبرزها الاختلاف السياسي، وانعدام الأمن، وسيطرة المليشيات على مجريات الحياة العامة في المدن التي تشهد جرائم التهجير. والعراقيون بعد عام 2003 عانوا من نوعي التهجير، الداخلي والخارجي، والمحصلة هنالك اليوم ملايين المهجرين في داخل البلاد وخارجها. وفي هذه الأيام نشطت من جديد -وبلا هوادة- عمليات التهجير المنظمة في داخل البلاد، وخصوصاً في محافظات البصرة وديالى وذي قار وواسط ومناطق حزام بغداد، في وقت تقف فيه الحكومة موقف المتفرج، بل المتواطئ في هذه الجريمة! وفي يوم 16/9/2013، أكد مجلس صلاح الدين، (170 كم شمال بغداد)، أن المحافظة استقبلت مئة عائلة مهجرة من عشيرة السعدون، التي تقطن قضاء سوق الشيوخ، (35 كم جنوب الناصرية جنوبي العراق)، وناحية الفضلية، ومناطق أخرى من مدينة الناصرية، بعدما أجبرتها المليشيات المدعومة من هذا الطرف السياسي، أو ذاك على ترك مدينتها! ...

علماء العراق ودورهم في توجيه الجماهير

صورة
العلماء الصادقون العاملون هم الأمل الحقيقي للأمة، وهم بلسم للجراح في زمن الغدر والخيانة، وهم الدرع الحصين للدين والأمة والوطن؛ لأنهم حينما يعملون لا يبتغون إلا مرضاة الباري عز وجل، وهدفهم تحقيق العدل والإنصاف والأمن والأمان لجميع المواطنين بغض النظر عن دينهم ومعتقداتهم؛ لأن ديننا الإسلامي الحنيف، هو دين التعايش والسلم والمحبة والصدق في الظاهر والباطن. المحنة التي يمر فيها العراق منذ احتلاله عام 2003، وحتى الساعة دفع الأخيار من العراقيين من علماء الدين والوجهاء وشيوخ العشائر والإعلاميين والصحفيين وأساتذة الجامعات وغيرهم إلى العمل، كل من موقعه، لتخليص العراق، من هذه الكارثة الإنسانية التي حلت ببلاد الرافدين، وهذا جزء من الواجب الشرعي والوطني وحق من الحقوق المترتبة على الجميع. وقبل أكثر من شهرين تباحث بعض الفضلاء مع الشيخ الدكتور حارث الضاري؛ للعمل من أجل محاولة لم الشمل وتنظيم مؤتمر يضم علماء العراق، وبعد مشاورات مع العديد من العلماء في داخل العراق وخارجه تمت دعوة نخبة من علماء الشريعة، ومنهم: 1)   الأستاذ الدكتور عبد الملك عبد الرحمن السعدي. 2)   الأستاذ الد...