المشاركات

رسالة مفقود عراقي إلى أمه

صورة
أمي الحنونة تحية طيبة لك، وسلام من الله عليك أينما كنت، ولا اعرف، فداك روحي- هل أنت من الأحياء، أم من الأموات، مثلما انك لا تعرفين مصيري منذ أن غادرت بيتنا قبل سنتين؟!! أمي أتذكرين حينما خرجت من البيت ذاهباً لجامعتي في يوم تخرجي. ولم اعد إلى بيتنا الطيب حتى الآن. في طريقي للجامعة أوقفني مجموعة من المسلحين الرسميين في نقطة تفتيش عسكرية حكومية، وطلبوا هويتي الشخصية التي أكدتِ عليّ أن لا أنساها لأعود إليك سالماً، وما أن أعطيتهم هويتي - يا أمي - حتى طلبوا مني الترجل من السيارة، وبقية الركاب لا يتكلمون خوفاً من الاعتقال، وحينما نزلت وجدت نفسي في عالم آخر، فانا الشاب المليء بالأحلام والرجولة سمعت من الشتائم والمسبات على شرفي وعرضي مالم أكن أتوقع أن أذني تتقبله، المهم يا أمي اقتادوني لسيارة مكشوفة، وأخذوني معصوب العينين إلى مكان لا اعرف هل هو بيت، أم معتقل، وهل كنت في العراق، أم في بلد آخر؟!! أمي الحنونة:- حينما وجدت من بين الحرس منْ يملك بعض الغيرة والنخوة، وطلبت منه أن يوصل لك هذه الرسالة، غامرت بروحي من اجل هذه الورقة؛ لأنني لم أكن أتوقع أن يكون من بين هؤلاء القتلة رجل طي...

الكواتم القاتلة في العراق الديمقراطي

صورة
جريمة القتل بلا سبب شرعي وقانوني هي فعل لا يعكس رجولة القاتل، بل هي خسة وغدر وسقوط، ولا يختلف على ذلك اثنان من العقلاء. وواقعة القتل غدراً هي من أبشع جرائم سفك الدماء؛ لأنها لا تمثل إزهاقاً للأرواح فقط، وإنما هي أشنع لأنها بنيت على الغدر والخداع، وهذا ديدن العصابات الإجرامية العاملة في العراق الديمقراطي اليوم. والقتل في بلاد الرافدين، صار اليوم بسبب ومن دونه، وبالمحصلة نحن أمام كوكبة من المغدورين الذين لا يعرفون لم قتلوا، ومنْ الذي قتلهم؟!! ومن ابرز أدوات الغدر الأسلحة التي تسمى الكاتمة، وكاتم الصوت مصطلح يستخدم للأسلحة الخفيفة التي تستخدم لغدر الأبرياء في وضح النهار. وفي هذا الميدان المخيف اجتاحت العاصمة الأسيرة بغداد مرة أخرى موجة مخيفة من الاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت وسط عجز حكومي واضح في مواجهة حالة الفلتان الأمني في عموم بلادنا المنكوبة، حيث أعلنت الأجهزة الأمنية الحكومية يوم 5 أيار/ مايو 2011 أن أجهزة كشف المتفجرات -التي انفق عليها ملايين الدولارات- عاجزة عن الكشف عن الأسلحة الكاتمة للصوت، التي ازداد استخدامها مؤخرا لتنفيذ عمليات اغتيال، وأن اغلب أجهزة الكشف متخصص...

بغداد تحتضر والبعض لا يكترث

صورة
العراق بلد تعاون على نحره القريب والبعيد، وبالنتيجة صار العراق فريسة للغازي المحتل، والحكومات التي نصبها، الذين أزهقوا الأرواح، وانتهكوا الأعراض، ورملوا النساء، ويتموا الأطفال، وهدموا البنى التحتية والفوقية للبلاد، بعدما أوهموا الجميع أنهم جاؤوا من اجل خلاص العراقيين، ودفع العراقيون ثمن هذه الديمقراطية الزائفة من أرواحهم وحريتهم وغربتهم الداخلية والخارجية عن وطنهم. ومقابل هذا هبّ محبو العراق لتذكير أهلهم، والشرفاء في أرجاء المعمورة أنهم ظلموا من الاحتلال، ومن الحكومات التي نصبها، فاستعانوا بكل الوسائل المشروعة من اجل إيصال صوتهم للعالم. ومن هذا المنطلق حاولت أن اجمع ما استطيع من العناوين البريدية لأصحاب الأقلام الحرة في بعض الصحف العربية التي اعتز بها، ومنها صحيفة ... الإماراتية التي اعتبرها منبرا حرا يهدف لإيصال الحقيقة للجمهور بلا رتوش، ومن الذين أرسلت لهم أكثر من مقال من مقالاتي التي تنشر في بعض الصحف والمواقع الالكترونية هو الزميل (ع، ع ) الكاتب في صحيفة ... الإماراتية، إلا إنني - ومع الأسف والألم الشديدين - تفاجئت يوم (29/4/2011) برسالة مقتضبة منه بعد أن أرسلت له مقا...

بالروح بالدم نفديك يا جلال

صورة
بداية أرجو من القارئ الكريم أن يصبر عليّ حتى نهاية المقال، ولا يتهمني بأنني انقلبت على كل كتاباتي السابقة، بل هي حرقة في القلب لم أجد إلا هذه السبيل للتعبير عنها. العراق اليوم بلد لا ندري إلى أين يتجه، حتى بعض رجال المنطقة الخضراء حينما تسألهم إلى أين يسير العراق؟ لا يعرفون الإجابة، هي بلاد خربها الاحتلال وبعض الجوار والعملاء والأوفياء الجهلة، وبالنتيجة دفع الأخيار من العراقيين الثمن غالياً من حياتهم وحيرتهم وتمتعهم برؤية بلادهم وذلك بعدما هجروا في أرجاء المعمورة؟!! ومن كثر الهموم، يكون كل مقلوبنا بالكلام، اقصد كل كلامنا بالمقلوب، وهذه المحاولة هي جزء من تلك الهموم. وبعيداً عن الاتهامات الباطلة التي يطلقها بعض المعارضين للديمقراطية في العراق الجديد، سأحاول أن انقل بعض الصور الجميلة من بلادنا الحبيبة، في ظل قيادته الحكيمة الرشيدة الجديدة التي قادته منذ تحريره على يد قوات التحالف الصديقة، وليست قوات الاحتلال البغيضة كما يسميها الظلاميون، أقول قادته هذه القيادة المتمرسة من نصر إلى نصر، وهذا جزء من الوفاء للقيادة الحكيمة في زمن الديمقراطية، وليس زمن القمع والاضطهاد، وهو جزء م...

مجرد أحلام أو أوهام عراقية

الوطن هو البيت الكبير الذي يجمع الناس، وهم الذين يُسمون في لغة الدستور بالمواطنين، لهم مجموعة من الحقوق، وبالمقابل عليهم واجبات بحكم هذه المواطنة، ومنها احترام النظام العام والقانون، وتفهم روح الجماعة وغيرها من القوانين التي يعرفها اغلب الناس. وبموازاة تلك الحقوق والواجبات تقع على كاهل الحكومات (الدول) جملة من الواجبات الضرورية لاستمرار الحياة، ومنها المحافظة على أرواح المواطنين وكرامتهم، وتوفير سبل الحياة الحرة الكريمة، بما يجعل الوطن جنة خضراء لا غابة جرداء يأكل فيها القوي الضعيف. ومن أصعب المشاكل التي يعاني منها المواطن هي فقدانه لبيته الكبير (الوطن)، وهذا هو حال ملايين العراقيين اليوم، ومنذ أن ابتلي العراق بالاحتلال وهو يراوح في مكانه، وأغلب ساسته لا همَّ لهم إلا الاتهامات والتناحر الذي لا يخدم البلاد بشيء، ولإثبات هذه الحقيقة المؤلمة سأذكر في هذا الإطار تصريح زعيم القائمة العراقية إياد علاوي، يوم 10/5/2011، حيث قال إن التدهور الأمني الأخير كان متوقعا بسبب فشل الحكومة الحالية التي يرأسها نوري المالكي في معالجة هذا الجانب، وفي تكوين مؤسسات تعالج الجانب الأمني، وبينما دعا الح...

مستقبل التربية والتعليم في العراق

صورة
قُ ـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا!! ... كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي ... يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا!! هذه هي مكانة المعلم في حضارتنا الإسلامية العربية؛ لأننا نعتقد، اعتقاداً جازماً، أن المعلم هو القائد الأول بعد العائلة في تقويم السلوك البشري. وفي هذا الجانب الحيوي المهم وصلتني الرسالة الآتية من قارئة من مدينة الموصل الحدباء ذكرت فيها جملة من الآلام التي يعاني منها قطاع التربية والتعليم في العراق، ومما جاء في رسالتها" العراق يعيش في حالة توقف عن مواكبة التطور الحاصل في العالم، الفشل في كل المديريات من الألف إلى الياء، سنترك مديرية الاعمار والإنشاء والصحة والمجتمع وغيرها، وحتى لا أطيل عليك فإنني سأتطرق إلى ميدان وزارة التربية والتعليم والتي جرى فيها الآتي:- 1- تغير الناهج في أثناء المرحلة الدراسية. 2- تنفذ قراراتها أثناء المرحلة الدراسية وبالأحرى في نهاية السنة الدراسية. 3- تغير المناهج يكون بشكل غير متسلسل مع عدم تطوير الكادر التدريسي. أما في المرحلة الثانوية فالمشكلة مركبة من جوانب ن...

حكومة المالكي تستخف بحياة العراقيين

صورة
في زمن الاحتلال تظهر جلياً النفوس الضعيفة، والتي لا يردعها وازع من ضمير أو قانون؛ لأن الضمير لدى هؤلاء ذهب في إجازة لا نعلم متى يقطعها ويعود إلى صاحبه، وأما القانون فهو في إجازة مفتوحة، ولا يطبق إلا على المساكين والأبرياء، أما السراق الحقيقيون فهم يرتعون بالمال العام، في بلاد ضاعت فيها المقاييس والموازيين. والفساد رغم انه مرفوض بكل أشكاله وأنواعه ودرجاته إلا أن هنالك فساداً أهون من آخر؛ لأن السارق الذي يسرق من المال العام هو مجرم ولص ومن أكلة السحت، إلا انه أهون حالاً من السارق المجرم الذي يملأ جيبه على حساب صحة الناس، فهو سارق وقاتل في نفس الوقت، والجرم هنا اشد فتكاً بالناس من الأول، وكلاهما لا يليق بالرجال المخلصين الصادقين، وقليل ما هم. وليس هنالك فساد اكبر من الاحتلال، وهو المعول الأبرز في تدمير الدولة العراقية، وهو السارق الأول، فبعد أن نهب من خيرات العراق الوفيرة، ومنها اليورانيوم والآثار والنفط وغيرها، سلّم البلاد إلى المعول الآخر، معول رجال العملية السياسية، وكانت هذه الهاوية الثانية التي قادت البلاد إلى فساد مالي وإداري مخيف. الزيارات التي تجري بين المسؤولين ف...